إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-2017, 01:37 AM   #1
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي البدء و المسيرة ، نظرات و تأملات في تاريخ الاجناس البشرية ..

بسم الله الرحمن الرحيم
.

{ قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق}


كتب محمد بن حسن المبارك

الحمد لله ربِّ العالمين ، وصلَّى الله وسلَّم على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلَّم تسليماً كثيراً
و بعد فلا تزال مسألة العروبة و التعرب من أشوك المسائل الجدلية التي شغلت حيزا هاما و أشغلت القراء والمفكرين في الثقافتين العربية و الاسلامية ..
و قد خطرت لي خواطر في هذه المسألة أحببت أن أشارك بها القراء في هذا المبحث الوسيط .


اللغة العربية لغة الفطرة و أول من تكلم بالعربية آدم عليه السلام:

الراجح من كلام العلماء أن اللغة العربية هي أصل اللغات جميعها ، إذ أن آدم عليه السلام هو أبو البشر جميعا ، في كل الديانات الابراهيمية: الإسلام و اليهودية ، المسيحية و حتى الصابئة ، ، أنزله الله تعالى الى الأرض و جعله خليفة ، قال تعالى :
ني جاعل في الأرض خليفة } ، و قد سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض أي التراب .
و اللغة التي تكلم بها سيدنا آدم هي العربية على الراجح ، فتكون اللغة العربية بذلك هي أصل اللغات و منها اشتقت كل اللغات قال تعالى :
( و َإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ و َنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ و َأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ )

و لذلك فقد وسعت هذه اللغة العظيمة كتاب الله عز و جل " القرآن " آياتٍ و غاياتٍ ، و يسَّر الله تعلمها و تعليمها للناشئة مع كثرة مفرداتها ، فقد تجد الطفل في الخامسة من عمره أو أقل و هو يحفظ القرآن كاملاً .
قال تعالى : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }

و قوله تعالى :
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ و َأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ }
و هذه الآية يحتج بها كما لا يخفى من يرى أن اللغة العربية وقفية تكلم بها آدم عليه السلام و بنوه من بعده الى أن وصلت الى وقتنا هذا ، و هناك عدة قرائن تدل على هذا المعنى ، فمثلا :

نجد أن اسم آدم مشتقٌّ من الأدمة و هي السُّمرة في الرجال

و هابيل وقابيل كلمتان عربيتان ، فهابيل مشتقٌّ من الاهتبال و هو المبادرة للأمور ، وقابيل مشتقٌّ من مقابلة الامور

و اسم ادريس عليه السلام مشتقٌّ ــ فيما قيل ـ من الدراسة، وذلك لكثرة دراسته الصحف التي أنزلت على سيدنا آدم وابنه شيث عليهم الصلاة والسلام .

بل حتى ابليس مشتقٌّ من الابلاس و هو اليأس و القنوط ، لأنه يئس و قنط من رحمة الله عز و جل
و حتى اسم الجان ، مأخوذ من أجنَّ الشيء إذا أخفاه ، وهم مختفون عن انظار البشر ، و خلقوا قبلهم ، قال تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27)}

بل الاصنام في عهد نوح عليه السلام كانت بأسماء عربية وهي : وَد وَ سُوَاع وَ يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْر ، بل و بعضها على وزن افعال عربية مثل : يَغُوث وَيَعُوق ..
قال تعالى مخبرا عن إخبار نوح ، عن قومه : ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) )
أمَّا ود . وسواع . ويغوث . ويعوق . ونسر .، فقال ابن عباس وغيره: هي أصنام وصور، كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب وهذا قول الجمهور
. ، فأما ود‏:‏ فكانت لكلب، بجَرَش بدَوْمَة الجندل من أرض الشام مما يلى العراق
و أما سواع‏:‏ فكانت لهذيل بن مُدْرِكة بمكان يقال له‏:‏رُهَاط من أرض الحجاز، من جهة الساحل بقرب مكة،
وأما يغوث‏:‏ فكانت لبني غُطَيف من بني مراد، بالجُرْف عند سبأ
وأما يعوق ‏:‏فكانت لهمدان في قرية خَيْوان من أرض اليمن، وخيوان‏:‏ بطن من همدان
وأما نسر‏:‏ فكانت لحمير لآل ذى الكلاع في أرض حمير‏.‏
و كان أول من غير دين إسماعيل عليه السلام فنصب الأوثان وسيب السائبة ووصل الوصيلة وبحّر البحيرة وحمى الحامية عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة ابن عمرو بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة. وكانت أم عمرو بن لحي فهيرة بنت عمرو بن الحارث. ويقال قمعة بنت مضاض الجرهمي.
وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة. فلما بلغ عمرو بن لحي نازعه في الولاية وقاتل جرهما ببني إسماعيل. فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة. ونفاهم من بلاد مكة وتولى حجابة البيت بعدهم.
ثم إنه مرض مرضا شديدا فقيل له: إن بالبلقاء من الشأم حمةً إن أتيتها برأت. فأتاها فاستحم بها فبرأ. ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال ما هذه؟ فقالوا نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو. فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله :
« رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب ».
رواه البخاري.

و روى ابن الكلبي ايضا ( وكان عمرو بن لحي... وكان له رئي من الجن... فقال له: عجل بالمسير والظعن من تهامة بالسعد والسلامة.
قال جبر ولا اقامة.
قال ائتِ ضُفَّ جُدة ، تجد فيها اصناماً مُعدة ، فأوردها تهامة ولا تهاب ، ثم ادع العرب الى عبادتها تجاب.
فأتى شط جُدَّة فاستثارها ثم حملها حتى ورد تهامة. وحضر الحج ، فدعا العرب الى عبادتها قاطبة.
فأجابه عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب... فدفع اليه (ودا). فحمله الى وادي القرى فأقرّه بدومة الجندل. وسمى ابنه عبد ود. فهو اول من سمي به...
وأجابت عمرو بن لحي ، مضر بن نزار ، فدفع الى رجل من هذيل يقال له الحارث بن تميم... سواعا. فكان بأرض يقال لها رهاط من بطن نخلة...
وأجابته مذحج. فدفع الى أنعم بن عمرو المرادي "يغوث". وكان بأكمة باليمن، يقال لها مذحج تعبده مذحج ومن والاها.
واجابته همدان فدفع الى مالك بن مرثد الهمداني "يعوق". فكان بقرية يقال لها خيوان تعبده همدان ومن والاها من ارض اليمن.
واجابته حمير. فدفع الى رجل من ذي رعين يقال له معدي كرب "نسرا". فكان بموضع من ارض سبأ يقال له بلخع تعبده حمير ومن والاها
.) انتهى باختصار
قلت: ان صحت القصتان فربما كانتا حادثتين منفصلتين ، فإن الاصنام يكون منها نسخ عدة ، و الله اعلم

لكن بقاء و استمرارية اللغة العربية عبر التاريخ و محافظتها على خصائصها اللغوية من مفردات و إعراب و اشتقاق و غيرها مما لا يوجد في أي لغة أخرى دليل على أصليتها و عراقتها و مدى استمراريتها .
و دليل على أصلية اللغة العربية و أوليتها ذلك الكم الهائل من الكلمات الشبيهة بالعربية في كل اللغات الأخرى الحية مما يؤكد أنها جميعها من أصل واحد و هذا الأصل هو اللغة التي تشبه كل اللغات و هي اللغة العربية ، بحيث أن 80 بالمئة من الأفعال من اللغة السنسكريتية أصلها عربي ، و 75 بالمئة من الأفعال اللاتينية أصلها عربي ، كما أن كل من الفينيقية و الآرامية و اللغات الشرقية أصلها عربي.

و يرى الباحث اللغوي عبد المنعم الغروري.أن اللغات العروبية التي يُطلق عليها خطأ اللغات السامية - ( وهي اللغات السامية كما هو معترف بها اليوم هي مجموعة لغوية خاصة تضم اللغات : الآشورية البابلية (الأكادية ) والكنعانية ( الفينيقية ) والآرامية والعبرية والعربية والحبشية) ــ . هي لهجات عربية أمعنت في الابتعاد عن العربية ، إذ يبدو جلياًّ بين لغات هذه المجموعة نواحٍ عِدَّة من أوجه التشابه .

و هناك كتاب عنوانه "اللغة العربية أصل اللغات لمؤلفته د. تحية عبد العزيز إسماعيل ، التي اعتنت فيه بالألفاظ المشتركة بين اللغة العربية والإنجليزية، وبين العربية واللاتينية، وبين العربية والأنجلوساكسونية، وبين العربية والفرنسية، وبين العربية والأوروبية القديمة، وبين العربية واليونانية، وبين العربية والإيطالية، وبين العربية والسنسكريتية، ليشهد هذا الشارع العربي المشترك الذي تتقاطع فيه كل شوارع اللغات المختلفة، وهذا الكم الهائل المشترك من الكلمات رغم القارات والمحيطات التي تفصل شعوبها بعضها عن بعض .
الا ترى مثلاً أن كلمة "كهف":
في الإنجليزية (cave)
وفي الفرنسية (cave)
وفي الإيطالية (cava)
وفي اللاتينية (cavus)

ولذلك فهناك ايضاً معجم شهير اسمه "معجم الفردوس"، لمؤلفه: مهند عبد الرزاق الفلوجي قد اعتنى بتلك الاشتراكات اللفظية وارجاعها الى محلها من العربية ، إذ سطَّر في معجمِه أكثر من 3000 جذر عربي اتصلت بالإنجليزية ، والتي تشكل قرابة 25,000 كلمة من أصل عربي.

أين هبطت سفينة نوح

قال تعالى : {" كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُونِ، قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ،إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِين، قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ، قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ، فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَان أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.

و مكان إرساء سفينة نوح على جبل يسمّى بجبل الجودي الذي ذُكر في القرآن في سياق قصة رُسُوِّ سفينة نوح في قوله تعالى : { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }
و يُقال أن جبل الجودي يقع في الجنوب الشرقي من تركيا بمحافظة شرناق ،و يقع جبل "أرارات" في تركيا في الشمال من المنطقة المسمّاة "شرق الأناضول" في محافظة "أغري" التركية، حيث يبعدّ هذا الجبل حوالي 16 كيلو مترًا عن الحدود الإيرانيّة، كما يبعد حوالي 32 كيلو مترًا عن الحدود الأرمينيّة، وهو يقع بمحاذاة كلٍّ من أذربيجان، وتركيا، وأرمينيا، وإيران. يعدّ جبل "أرارات" هو واحد من أهم الجبال في تركيا وأجملها، فهو أعلى قمّة جبليّة فيها، حيث يبلغ ارتفاع قمّة هذا الجبل حوالي 5200 متر. و تُذكر عدّة أسماء لمكان استواء سفينة نوح ورسوها وهي: الجودي، وقردي، وآراراط، وكردخ، وماسيس، واغرى داغ ، وكلها أسماء لمكان واحد، و اسم الجبل الذي رست عليه سفينة سيدنا نوح عليه السلام في التوراة جبل أراراط أو أرارات .

هل جميع البشر الآن من ذرية نوح :

هناك قولان في المسألة :
• قوم قالوا إن كل الناس اليوم من ذرية النبي نوح عن قتادة، في قوله: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ، قال: فالناس كلهم من ذرية نوح. عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}. يقول: لم يبق إلا ذرية نوح.

• وقال قوم: لا شك ان هناك من لم يغرق غير نوح و ذريته ، و هم من حملهم نوح عليه السلام في السفينة من المؤمنين ، و هؤلاء لا بد ان يكون لهم نسل ، كما ذُكِر ذلك في قوله تعالى :{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىظ° بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا غڑ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ غڑ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)}:
فعلى هذا فمعنى الآية: " وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ " أي دون ذرية من كفر ، بأن أغرقنا أولئك.
أمَّا قوله تعالى : " ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح " [ الْإِسْرَاء: 3 ]. فكما قال القرطبي: (يريد إبراهيم وحده أي أن إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح لا من ذرية نوح ) انتهى  
و كذلك قوله: { قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } [ هُود: 48 ]
قلت : قوله تعالى في سورة الاسراء عن بني اسرائيل : { ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح } [ الْإِسْرَاء: 3 ] نص صريح قاطع في المسألة فلا يُعدل الى نص آخر محتمل الدلالة ، إذ يُحتمل أن المقصود في قوله تعالى : وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ " أي ذرية نوح دون ذرية من كفر جزاءا وِفاقا مقابلةً لكفرهم ، بأن أغرقنا الكافرين و أبقينا نوحا و ذريته المؤمنين ، وأما بقاء ذرية من آمن مع نوح فثبت بنصوص قرآنية مستقلة أخرى.
و يؤكد هذا المعنى ما جاء في صحيح البخاري عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به:
( بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت عليه فرد السلام قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ) الى آخر الحديث ...
فانظر كيف أن كلاً من سيدنا آدم وسيدنا ابراهيم عليهما السلام رحب بنبينا محمد عليه الصلاة و السلام بقولهما : " مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح بينما رحب به سيدنا ادريس قائلاً " مرحبا بالنبي الصالح والاخ الصالح " , ولم يقل بالابن الصالح ,وهذا يدل على ان كلاً من سيدنا ابراهيم وسيدنا محمد عليهما الصلاة و السلام ليسا من سلالة سيدنا ادريس عليه السلام ، و بالتالي ليسا من سلالة سيدنا نوح عليه السلام ...
إذ أن نسب نوح عليه السلام كما هو مشتهر :نوح بن لامَك بن متوشلخَ بن اخنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلاييل أو مهلائيل بن قينان أو قينن بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر، فإن قيل أن سلسلة نسب نوح عليه السلام مأخوذة عن أهل الكتاب ، قلنا و كذلك كون ابراهيم من سلالة نوح مأخوذ عنهم ، و لا دليل قطعي على ذلك من الكتاب او السنة ..
أما العلم الجيني الحديث فلا تتناسب معطياته مع كون البشر كلهم من سلالة نوح عليه السلام ، بل تتناسب أكثر مع القول الآخر ..


الجزيرة العربية مهد البشرية :


توصل علماء بريطانيون وبرتغاليون مختصون في علم الوراثة من جامعتي ليدز البريطانية وبورتو البرتغالية، ونشرت خلاصاتها في المجلة الأميركية لعلم الوراثة البشرية القديمة، بعد تحليلهم لعينات "ميتوكوندريا" إلى نتيجة مفادها أن كل البشر، باستثناء الأفارقة، سكنوا -على نحو محقق- في شبه الجزيرة العربية آلاف السنين".
وترى المجلَّة أن نتائج هذه الدراسة العلمية من شأنها أن تقود إلى إعادة كتابة تاريخ الإنسانية، مذكرا بأن أكبر خبراء الهجرات البشرية كانوا إلى حد الآن، يرجحون الفرضية القائلة بأن الإنسان العاقل -الذي برز إلى الوجود منذ حوالي 200 ألف سنة في شرق أفريقيا- انطلق من شمال أفريقيا أو من الشرق الأوسط لتعمير بقية أنحاء الكرة الأرضية.
إلا أنه يتعين الآن -حسب قولهم - تصحيح هذه النظرية والقول بأن أولى المجموعات البشرية تكاثرت في القارة السمراء ثم عبرت إحداها البحر الأحمر، منذ 100 ألف سنة تقريبا، لتستقر في الجزيرة العربية آلاف السنين، مستفيدة من المناخ الرطب للمنطقة التي كانت آنذاك "فردوسا أرضيا يتكون من مروج شاسعة".

و يوضح الكاتب العَلَمي أن هذه المجموعة البشرية، بعد أن أقامت ردحا طويلا من الزمن في جزيرة العرب، انطلقت متشعبة لتعمير بقية أنحاء الأرض. فسلك جزء منها طريق جنوب شرق آسيا لينتهي به المطاف في أستراليا. في حين فضّل قوم آخرون التوجه شرقا حتى وصلوا اليابان.
واختار فريق آخر أن يولي وجهه شطر الشمال، فحلَّ بالشرق الأوسط قبل أن يطأ أوروبا منذ حوالي 40 ألف سنة.

وحسب ما أوردته المجلة، فإن أميركا كانت آخر القارات التي غزاها الإنسان، إذ لم يصل إليها إلا منذ نحو 15 ألف أو 20 ألف سنة.
ويكشف الكاتب أن استنطاق علماء من جامعة بنسيلفانيا الأميركية مؤخرا للمُخبِر الجيني " الميتوكوندريا" أفاد أن الهنود الحمر وصلوا آنذاك إلى أميركا الشمالية بعد أن عبروا مضيق بيرينغ قادمين من إقليم آلتاي الذي يشكل اليوم منطقة تماس بين روسيا ومنغوليا والصين وكازاخستان، "لهذا فنحن جميعا عرب وبها فخورون"، على حد تعبير الكاتب العلمي.
و تشير الدراسات الأثرية إالى وجود إنساني في الشواطئ اللبنانية من بلاد الشام ، و الذي كان مسكوناَ بزمن طويل يعود إالى خمسين ألف سنة, ويستدل من اكتشافات برج قنارت و مغارة أنطلياس أن الأنسان الأول في هذه المنطقة كان من أوائل الأجناس البشرية المكتشفة في المراحل السابقة من التاريخ


أين أهبِط آدم


روى البخاري (3366) ، ومسلم (520) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ، قَالَ : " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ : أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ ؟ ،قَالَ: ( الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) ، قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ( الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ) ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ ، قَالَ: ( أَرْبَعُونَ سَنَةً ) " .
قال العيني في شرح صحيح البخاري :
" واختلفوا في أول من بنى الكعبة, فقيل: أول من بناها الملائكة ليطوفوا بها خوفًا من الله حين قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها (البقرة 30) الآية, وقيل: أول من بناها آدم عليه الصلاة والسلام ذكره ابن إسحاق، وقيل: أول من بناها شيث عليه الصلاة والسلام".

و لذلك جاء في نظم البدوي:

أبنية الكعبة فيما شهرهْ ** حماد سبعة وقيل عشرهْ

أولها الأملاك ثم آدمُ ** ثم الخليل وابنه فجرهمُ

ثم قريش بعدهم نجل الزبيرْ** عبد الإله ثم حجاج المبيرْ..الخ

قلت : بناء آدم أو شيث للكعبة المشرفة لم يرد في القرآن الكريم ولا في الأحاديث الصحيحة، وإنما وردت فيه بعض الأحاديث الضعيفة والآثار عن السلف؛ فإن صح ذلك فهو يؤيد كون الجزيرة العربية و ما حولها مهداً للبشرية و محيطاً لنشوئها ..

و روى ابن أبى حاتم في تفسيره قال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا
جرير، عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها " دحنا " بين مكة والطائف".قال ابن حجر العسقلاني في تحفة النبلاء: إسناده صحيح..

بينما تذهب الآن بعض الدراسات الأحدث إلى كون الجزيرة العربية هي مهد البشرية و أن التواجد القديم للبشرية في افريقيا كان قد خرج من الجزيرة العربية قبل ذلك ، ومنها انطلقت الهجرات البشرية الأولى بجميع سلالاتها القديم’..
و هذا يفسر وجود السلالات القديمة في جزيرة العرب و منطقة الشرق الاوسط بملامح شرق أوسطية بعكس وجودها في مناطقها الحالية بملامح مختلفة بفعل الاختلاف المناخي و الجغرافي .. وسيأتي بيانُه ..

إذ كانت الجزيرة العربية أنسب البيئات للعيش، وأفضل المواقع للحياة على الأرض، حيث كانت غاباتٍ ومروجاً تجري فيها الأنهار التي ترفد آلاف البحيرات، عندما كانت الثلوج تغطي أراضي أوروبا، و المستنقعات تغطي أراضي إفريقيا..
حيثُ أكد الجولوجيون وعلماء الآثار خصب الجزيرة العربية في حقبة ما قبل التاريخ لكثرة انهارها و أمطارها في ذلك الوقت .
قال تعالى ــ متحدثاً عن الأمم العربية السالفة ــ :
{أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} سورة الأنعام .
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا" رواه مسلم

فبلاد العرب هي الأوسط مكاناً بين قارات الأرض، فهي قلب العالم، تتوسط قارات آسيا وإفريقيا وأستراليا وأوروبا والأمريكتين..، و لذلك فقد كانت المنطلق الرئيسي للهجرات البشرية إلى شتى أنحاء الأرض..، فالعرب هم الوَسط شكلاً بين جميع الشعوب، فصفاتهم هي القاسم المشترك بين الآسيوي والإفريقي والأوروبي. لأنهم منحوا جيناتهم للجميع , وقد كانت جزيرة العرب الموطن الأول لاستئناس الخيل والجمال ، و الحضارات العربية هي أقدم الحضارات البشرية..و لغتهم العربية هي أم اللغات كافة..

يقول المستشرق هايوود:
"إن العرب في مجال المعجم يحتلون مكان المركز، سواءً في الزمان أو المكان، بالنسبة للعالم القديمِ أو الحديثِ، وبالنسبة للشرق أو الغرب".

كما تُشير الأبحاث المختصة في علم الأرض "الجيولوجيا" وعلم الإنسان "الأنثربولوجيا" وعلم الإحاثة، والإكتشافات الأحفورية، ونتائج دراسة المستحاثات البشرية، والدراسات الجغرافية والتاريخية؛ بأن أصل الإنسان العاقل الحديث ليس من إفريقيا، بل من الجزيرة العربية، ومنها انطلقت الهجرات إلى جميع أنحاء الأرض. مما يعني بأن العرب بالإضافة إلى كونهم؛ مهد الحضارات، ومنبع الديانات، فإنهم كذلك أصل البشرية، وجزيرتهم العربية هي مهد الإنسان العاقل الحديث.
ولكن تم التكتم على تلك النتائج، والتركيز على الأبحاث التي ترجح بأن أصل البشر من إفريقيا، وتم الإنحياز لنتائج تلك الأبحاث ونشرها من منطلقات عنصرية، ولأسباب آيديولوجية، ولاعتبارات حضارية، حرصاً على عدم تفوق العرق العربي على الأعراق الأخرى ومنها الأوروبية من نواحي؛ العراقة في الأصول، والأقدمية في الوجود، والأسبقية في التحضر.

ـــ ولا تستكثرن هذه المُدَد الزمنية ، إذ يتبين من مقدار التفاوت في السِّحنِ و الملامح بين البشر عظم الحيز الزمني الذي استغرقته هذه التغيرات من خلال استحضار عوامل التكيف الحيوية ،و التي تنتقل مع الوقت الى الأجيال القادمة ضمن الصِّبَغ و الكروموسومات الوراثية .
ولا يمكن ان تُردَّ الى الوراثة ،لأن الأصل بين البشر واحد ، ولا الى الطفرات الجينية لأنها تحدث في البعض دون غيرهم ، بينما نجد شعوبا بأكملها بسِحن متقاربة فيما بينهم كالشعوب الصفراء و الشعوب السمراء ، مع عدم اهمال هذين العاملين المهمين .
و لكن العامل الأساسي بلا شك هو المُعامِل الجغرافي و المناخي و الذي يُعمل تأثيره الجارف ببطءٍ شديدٍ خلال مُدَد زمنية طويلة جدا ، فمثلاً الجنس الأصفر ـ لكونه عاش في شمال أسيا المتجمد آلاف السنين قبل هجرتهم الى وسط و جنوب آسيا ــ تجدهم يمتلكون عيونا صغارا غائرة ،حتى لا يؤذيها البرد ، في محاجر محمية بطبقة جلدية سميكة و متغضنة ،و أُنوفاً صغيرة حتى لا يُضر بها الهواء البارد الكثيف .
و في المقابل تجد الجنس الأسمر يمتلك أنوفاً عريضة مفلطحة ذات مناخر واسعة لأنهم يعيشون في بلاد حارة ، والهواء فيها قليل الكثافة ، و تكون البشرة سوداء لتأثرها بحرارة الجو ، و تزداد السواد في المناطق ذات المستنقعات ، لأن الجسم البشري يكثر من افراز مادة الميلاتين المقاومة للملاريا ، كما يتميز الجنس الأسمر بطول القامة والشعر المفلفل.نظراً لكثرة تعرض أجسامهم للشمس .

ــ كما يدل أيضا اختلاف اللغات بين الشعوب و تبلبل ألسنتهم و تفاوت ما بينها بوناً شاسعاً على طول الفترة الزمنية بين عصر المنشأ و عصرنا الحالي
.

و لا يوجد في الكتاب الكريم و لا السنة الصحيحة تحديدٌ لعمر البشرية السابق أو اللاحق، لكن قد يُستشف من بعض الأحاديث النبوية الشريفة طول تلك المدّة وقِدم ذلك العهد .
فعن أنس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين - وقرن بين - السبابة والوسطى".
فإذا كان ما بين عصر النبي عليه السلام و هو الف سنة واربعمائة سنة و زيادة وقدوم الساعة قريب جدا ، بل كما بين السبابة والوسطى من التقارب نسبةً الى مطلق البُعد، دلَّ على ان عمر البشرية طويل جدا ، { وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} .
كما يدل كثرة عدد الرسل الذين ارسلهم الله لخلقه ، فقد ذكر النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - عدد الأنبياء والمرسلين،كمافي مسند الإمام أحمد، عن ‏أبي ذر رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر ‏، جمّاً غفيراً)، وفي رواية لأبي أمامة قال أبو ذر: (قلت يا رسول الله: كم وفاء عدّة الأنبياء؟ قال: مائة ‏ألف، وأربعة وعشرون ألفاً، والرّسل من ذلك: ثلاثمائة وخمسة عشر، جمّاً غفيراً) صحّحه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح ،و ضعَّفه غيره .

و مع ذلك فلم يُذكر منهم في القرآن سوى خمسة وعشرين فقط {ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك}مع قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا}
ويدل هذا العدد الكبير من الرسل إلى تتالي عدد هائل من الامم والحضارات ، و التي يتطلب وجودها ثم اندثارها أكثر من عشرة آلاف عام بكثير
.
 
اللغة العربية بعد آدم عليه السلام :

مع تتالي العصور بعد آدم عليه السلام خَبَت العربية و تحرفت الى لغات اخرى اعجمية بعيدة عن العربية ، أو قريبة منها بعض الشيء كالسريانية و العبرية و غيرها
و تفرقت البشرية في الأراضين ، فاستعجمت كثير من الشعوب لكن بقيت بعض المفردات في لغاتها كدليل على اصلها العربي .
و عند حلول العصر الجليدي لجأت كثير من تلك الشعوب الى منطقة الشرق الاوسط و ما حولها من, جنوب أوربا و جزء من شمال افريقيا .و حملت معها لغاتها و ألسنتها فاختلطت عربيةُ من بالعراقين بعُجمة من قدِم اليهم ، بينما استمرَّت فصاحة من بجزيرة العرب اكثر من غيرهم لانعزال الجزيرة عن بقية المناطق..
ومن هنا نُسِب بعضُ شعوب الرافدين و الشرق الاوسط الساميين "السلالة J" الى العُجمة ، بينما هم ابناء عم شعب الجزيرة العربية و ما حولها اصلهم واحد و سلالتهم واحدة
أين سكنت البشرية أثناء العصر الجليدي

1 ـ خرافة حام وسام ويافث :
أما عن تسلسل البشر من ابناء نوح الثلاثة فالاحاديث فيه ضعيفة جدا ، بل لا مستند له في غير توراة اليهود ، ، و اليهود قوم بُهْتٌ ، فاصطنعوا هذا التقسيم الاصطلاحي ، و تخيَّروا فيه السامِيَّة ، و نسبوا أعداءهم الى الحامِيَّة ، حتى يُشِيعوا في الناس أنَّهم شعبٌ مصطفىً مختارٌ من الله عز وجل ، ثمَّ لا يكون عليهم في الأميين سبيل ، و تابعهم في ذلك النصارى الذين يؤمنون بالعهدين القديم و الجديد .
قال تعالى :
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى° نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ غڑ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم غ– بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ غڑ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ غڑ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)}

و لذلك فقد اختلقوا لعنَ ذرية حام في توراتهم المحرفة ثم نسبوا أعداءهم بني كنعان الى حام حتى يستحلوا دماءهم و أموالهم .
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{75} بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)}

ثم قسموا اللغات الى سامية و لا سامية ، و تمادوا حتى جعلوا السامية خاصة ببني اسرائيل ، و جعلوا من عاداهم معادٍ للسامية ..
مع أن ما ادَّعوه من تقسيم البشرية الى عرقيات ثلاث هي : سامية و حامية و يافثية "آريَّة"، لا يتفق مع معطيات العلم الجيني الحديث و فتوحاته العلمية الآنِيَّة ..

وأول من ادخل هذا الاصطلاح العلوم الانسانية ، هو الألماني شلوتسر في أبحاثه ودراساته في تاريخ الأمم الغابـرة سنـة 1781 م . مستنـدا الـى روايـة التـوراة السالفـة .
لكن سنستخدم لفظ "السامية" أي : (العُروبية) هاهنا للتعبير عن الشعوب العربية القديمة في المنطقة و المعبَّر عنها بالسلالة "J" ، مع التنبيه على ان جميع السلالات الموجودة في جزيرة العرب و ما حولها و كانت تتكلم العربية فهي عربية بلا مِرية .
سواءًاً ال J
أو ال E
أو ال T
أو ال R
أو ال G
أو ال C
أو ال Q
أو ال H
او غيرها من السلالات فهي سلالات عربية قُحَّة

و كذلك جميع السلالات التي تتكلم اللغات العروبية المشتقة من اللغة العربية و المسماة باللغات السامية فالأصل فيها أنها شعوب عربية ربما طرأت عليها العُجمة ..




2ـ انحسار الساميين في جزيرة العرب:


ــــــ كشفت دراسة حديثة تم نشرها في المجلة العلمية "Scientific Reports عن انحسار الوجود البشري خلال العصر الجليدي الاخير ــ الذي ابتدأ منذ حوالي 110,000عام إلى بدء مرحلة الذوبان الجليدي الاخير منذ نحو 20 ألف عام ــ عن وجود مجموعات سكانية معزولة في منطقة ما حول البحر الأسود وشمال بلاد الشام خلال العصر الجليدي. و شبه الجزيرة العربية ممَّا يعبَّر عنه في الجغرافيا الحيوية باسم منطقة الملجأ""Refugia".
و انتقل قسم كبير من الساميين "J" الى جزيرة العرب ، فبقيت العربية في جزيرة العرب فصيحة ،و أما بقاء العربية في جزيرة العرب فصيحة فقد ثبت في الحديث النبوي الصحيح أن قبيلة جرهم كانت تتكلم العربية قبل إسماعيل عليه السلام ، بل منهم تعلم إسماعيل عليه السلام العربية .
إذ روى البخاري (3364) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم - في قصة إسماعيل وهاجر عليهما السلام - قال: ( ... فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الإِنْسَ، فَنَزَلُوا - يعني جرهم - وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الغُلاَمُ وَتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ )
فاسماعيل عليه السلام تكلم بالعربية تعلُّما من جُرهم ، و ربما انطقه الله بافصح من كلام اهل عصره من اهل الجزيرة ، فتجددت به العربية في عصره ، و لذلك قيل انه اول من نطق بالعربية ، قال الحافظ ابن حجر : " رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ فَتَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُبِينَةِ إِسْمَاعِيلُ " .
وَأَوَّلِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ فِي الْبَيَانِ ؛ لَا الْأَوَّلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ، فَيَكُونُ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ أَصْلَ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ جُرْهُمٍ ، أَلْهَمَهُ اللَّهُ الْعَرَبِيَّةَ الْفَصِيحَةَ الْمُبِينَةَ فَنَطَقَ بِهَا " انتهى ; كلامه رحمه الله .
قلت : و قد وردت أحاديث مرفوعة بهذا المعنى و لكنها لا تصِح و لا تُقارٍب .." ، و انحسار الساميين في جزيرة العرب قبل ذلك بكثير.
ثم خبت العربية قليلا و ان بقِيت فصيحة ، فتجددت بالقرآن العظيم ثم بسنة نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام ، فقد كان عليه السلام افصح العرب و أبلغهم


التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 12-11-2017 الساعة 04:02 PM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2017, 01:39 AM   #2
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي

الحقبة الساميَّة "العُروبية" و اللغة العربية:


قال ابن خلدون :
(اعلم أن جيل العرب بعد الطوفان وعصر نوح عليه السلام كان في عاد الأولى وثمود والعمالقة وطسم وجديس وأميم وجرهم وحضرموت ومن ينتمي إليهم من العرب العاربة ممن يطلق عليهم اصطلاحاً بالساميين ، أي : أبناء "سام" بن نوح‏.‏ لما انقرضت تلك العصور وذهب أولئك الأمم وأبادهم الله بما شاء من قدرته وصار هذا الجيل في آخرين ممن قَرُب من نسبهم من حمير وكهلان وأعقابهم من التبابعة ومن إليهم من العرب المستعربة من أبناء عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام)

و بقيت اللغة العربية قوية في بني سام بن نوح من لمك بن متوشِلخ بن اخنوخ بن يار بن مهْلائيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم أبي البشر (ع). و يُعبَّر عنهم بالسلالة (J ) .

و بالطبع هذا الأنساب ــ و النعت بالسامية ــ "رمزية" ، إذ بين جد السلالة (J ) و نوح عشرات الآلاف من السنين

، و السلالة (J ) هم الذين سكنوا جزيرة العرب و العراق و بلاد الشام قديماً واقاموا حضارات بلاد ما بين النهرين ، بدليل تكاثر هذه السلالة (J ) ، و ثفرعها في هذه المنطقة ،و من أقدمها الحضارة السومرية ،و قبلها حضارة قديمة يسميها الآثاريون بالسامية .

الهجرة من الجزيرة العربية الى العراق و الشام:

بدأ التراجع الجليدي الأخير منذ أقل من 20,000 سنة. ففي سنة 18000 قبل الميلاد تقريباً ، وخلال هذه الدورة الدفيئة التي نعيشها حتى الآن اصبحت اوروبا ممطرة خصيبة،
فالدراسات الأثرية الحديثة، تشير إلى أن غالبية الشعوب التي سكنت منطقة الحضارات القديمة، هاجرت من الشرق الأوسط و جزيرة العرب.
وخلال العصر الجليدي، عندما كان شمال أوروبا والقارة الأميركية يقع تحت غطاء سميك من الجليد، كانت الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، أراض خضراء تكثر فيها منابع المياه والنباتات.
لكن عند نهاية العصر الجليدي أدت التغيرات الطقسية في الجزيرة العربية ، الى بداية مرحلة التصحر. حين بدأ ذوبان الجليد في المناطق الشمالية من آسيا،
متزامنة مع تحوُّل ارض الجزيرة العربية بعد ذلك تدريجيا الى صحارى نتيجة لتغير المناخ من بارد معتدل ممطر الى حار جاف قليل المطر، ومعلوم أنَّ التصحر يحدث بالتدريج شيئاً فشيئاُ .

حيث نشأت هناك السلالة الساميةَّ ( J )في الاناضول قبل ما يقارب العشرين ألف سنة .
ــ ولا يمكن أن تكون المدة الزمنية لنشأة هذه السلالة أكثر من عشرين ألف سنة ، و ذلك لأن تركيا و كل شمال آسيا كان قبل ذلك متجمداً ــ
ثمَّ لا يمكن أن تكون السلالة j عاشت هنالك مُددا طويلة لان الجليد خلال العصر الجليدي كان يرتفع عشرات الامتار فوق سطح البحر ممَّا لا يمكِّنُ من البقاء لفترات طويلة ، فضلاً على أنَّنا لا نلاحظ في ملامح السلالة J ما يدل على انهم عاشوا في مناطق متجمدة ، كما نلاحظه مثلاً في الشعبين المغولي أو الكوري الذين يعيشان في مناطق متجمدة خلال فترة الشتاء فقط ، و ليست مناطق دائمة التجمد .


ثم هاجر أكثر السلالة j الى جزيرة العرب و ما حولها ، و أقاموا هناك عدة آلاف من السنين .


ثم ابتدأت هجرة مضادّة ، هي هجرة العماليق و منهم : الكنعانيون والأكاديون والأراميون والمدينيون و آخرهم الهكسوس "الملوك الرُّعاة" ، الى ما يليهم من خارج الجزيرة العربية كبلاد الرافدين و فلسطين و مصر منذ الألف السادسة قبل الميلاد. ، و على اثر ذلك تشعبت السنتهم الى لهجات عروبية في الشام و العراق و ما حولهما ( كالعبرية، الآرامية، الكنعانية والسريانية) .
و من أولهم السومريون الذين سكنوا جنوب أرض الرافدين، و حسب غالبية الباحثين فالسومريون مزيج من قبائل عربية قدمت من الجزيرة العربية ، و قبائل عربية مما يقابلها قدمت من في الضفة الشرقية من الخليج العربي ليكونوا مملكة سومر من مجموعة من المدن مستقلة بعضها عن الآخر، في النصف الجنوبي من وادي الرافدين، مثل "أريد" و"أور" و"سبار" و"لكش" و"شروباك" و"أوروك"، وتبادلت ثلاثة من هذه المدن حكم البلاد .
أمَّا من ناحية الدراسات الجينية الإحصائية الغربية فهي تفترض الوجود السومري في العراق على السلالة J1-M267 و هذا اعتراف صريح منهم أن السومريين عربٌ أقحاح .
فقد كشفت دراسة جينية في منطقة سومر بجنوب بلاد ما بين النهرين ( الأحواز) ومنطقة شمال بلاد الرافدين (ما بين النهرين الشمالية) وذلك عن طريق هابلوغروب J1 ، حيث قُدِّر عمر توسعِه وانتشاره في الأحواز في منطقة سومر بجنوب العراق بنحو 7.6 ألف سنه و قد يزيد أو ينقص 2.5 ألف سنه.
وفي الأشوريين 7.5 ألف سنه ، و قد يزيد أو ينقص 4.2 ألاف سنه ، وفي باقي العراقيين من 6.4 ألف سنه ،و قد يزيد أو ينقص 2.5 ألف سنه.

. واستمر حكم السومريين الى 2325ق.م. عندما جاء الآكاديون العرب أيضاً من الشمال والغرب بقيادة ساراجون وغزت مملكة سومر ومعظم منطقة الهلال الخصيب، وبنى ساراجون "آكاد" لتكون عاصمة جديدة، وبدأت الدولة تعرف منذ ذلك الوقت بإسم "سومر وأكاد". ولم تدم طويلاً وسرعان ما تعرضت لهجمات من الشرق ومن الغرب، كما نشبت الصراعات بين المدن السومرية نفسها حتى عصر حمورابي، الذي - بانتهائه خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد - انتهت سومر كلية، وبدأ العصر البابلي ذو الطابع السامي العربي.
وأهم ما قدمته سومر للبشرية هو اختراع الكتابة المسمارية، وأقدم نصوص سومرية مكتوبة تم العثور عليها تعود الى نحو 3000ق.م، وإن ساد الاعتقاد ببدايتها - في شكلها البدائي قبل ذلك بخمسة قرون.
ثم تدفقت خلال آلاف السنين و في فترات متباعدة موجات البشر من جزيرة العرب الى الاقطار المجاورة و التي اطلق عليها الغربيون مصطلح «الهلال الخصيب» فصنعوا حضارات فجر التاريخ القديم التي وصلنا الكثير من اخبارها ومعلوماتها.
و آخر تلك الهجرات حدثت تقريبا قبل أكثر من أربعين قرنا قبل الميلاد حينما هاجر اسلاف الكنعانيين والعموريين والاكديين والبابليين والاشوريين والآراميين ـ الكلدانيين) إلى العراق, فأسسوا الحضارة الكلدانية التي طغت على الحضارة السومرية, واستمرت لعشرة قرون من الزمن. تم تلتها الحضارة العمورية, والآرامية, ثم الآشورية التي ازدهر تاريخها السياسي قبل حوالي 2000 ق.م, وامتد نفوذها ليشمل منطقة بحر قزوين, وفارس, ومصر. وفي نفس الفترة نزحت موجات أخرى من القبائل العربية إلى بادية الشام, ومن ثم إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط, حيث تأسست الحضارة الكنعانية, ثم خلفتها الحضارة الفينيقية التي اشتهرت بنشاطها البحري والتجاري, وسيطرت على معظم جزر البحر المتوسط. ويرى بعض العلماء أن موجات أخرى من القبائل العربية هاجرت عبر جزيرة سيناء, أو عن طريق البحر, واستوطنت حوض النيل, وغلبت على السكان بما لديها من حضارة ومعرفة. وتدل الآثار المكتشفة في هضبة الحبشة على هجرات عربية أخرى نزحت من جنوب الجزيرة العربية.
يقول أنيس فريحه "... حوالي 2200 ق.م بدأ تسلل قبائل عربية بدوية من شمالي الجزيرة العربية على نطاق واسع. وقد انتشرت هذه القبائل في سهول سوريا الشمالية الشرقية. وقد اتجه بعضها غرباً حتى البحر المتوسط وجنوباً . أما الذين تاخموا البحر، فقد عرفوا بالكنعانيين، ومن الكنعانيين كان الفنيقيون. واتجه البعض الآخر شرقاً جنوباً واكتسحوا بابل، ومنهم كانت سلالة حمورابي الآمورية..."
(تكتب أيضًا فينيقيا، فينقيا، فينقية) اسم يوناني معناه "أرجواني أحمر، أرجواني، قرمزي" وهي قطعة مستطيلة ضيقة من الأرض واقعة بين البحر الأبيض المتوسط غربًا وقمة سلسلة جبال لبنان والتلال المنفصلة الممتدة إلى الجنوب منها شرقًا وأرواد شمالًا. أما جنوبًا فبعد استقرار العبرانيين على الساحل كانت فينيقية تنتهي عند الرأس الأبيض نحو 14 ميلًا جنوب صور، مع أنه كان لم يزل فينيقيون مقيمبن في عكو واكزيب .
والمسافة بين أرواد والرأس الأبيض نحو 125 ميلًا. أما في زمن المسيح فكانت فينيقية تمتد جنوبًا حتى دور الواقعة 16 ميلًا إلى الجنوب من الكرمل. وكانت صور وصيداء أهم مدنها. واشتهرت منهما أولًا صيداء. وسمَّى العبرانيون القدماء فينيقية كنعان وسكانها كنعانيين ( . وتقول تقاليد الفينيقيين أنهم هاجروا من الخليج العربي عن طريق سوريا إلى سواحل كنعان.

أما مؤرخو العرب فيرون أن هجرة الفينيقيين تمت عبر الصحراء العربية الشمالية. ومهما يكن من أمر فقد رد الفينيقيون أصلهم إلى جوار الخليج العربي من جزيرة العرب مهد الساميين.

كان في الأرض التي احتلها الفينيقيون مرافئ طبيعية صالحة. فبنوا السفن وأصبحوا أمهر النوتية في الأزمنة القديمة . ولم يكتفوا بالمتاجرة مع البلدان النائية التي وصلوها عن طريق البحر الأبيض المتوسط بل استعمروا بقعًا صالحة للتجارة أصبح بعضها فيما بعد مراكز ذات شأن، أشهرها قرطجنة على الساحل الإفريقي الشمالي قرب مدينة تونس اليوم. وقد زاحمت روما طويلًا إلى أن قهرتها هذه الأخيرة وهدمتها. ومن قوادها المشهورين في الحروب البونيكية القرطجنية (أي الفينيقية القرطجنية) من كانت أسماؤهم فينيقية محضة. فحنيبعل يعني "نعمة بعل". وحسد روبعل أو عزدروبعل يعني "بعل عون". وكان للفينيقيين مستعمرات تجارية أيضًا في أماكن أخرى في شمال إفريقيا وفي جزائر عديدة في البحر المتوسط وفي إسبانيا وقد وصلوا إلى إنكلترا في رحلاتهم التجارية. وفي أيام سليمان عليه السلام كان الفينيقيون يشتركون مع العبرانيين في رحلات تجارية إلى أوفير في الشرق وبالإضافة إلى فنّي الملاحة والتجارة فقد اشتهر الفينيقيون كذلك بالعلم والصناعة. فأخذ عنهم اليونانيون حروف الهجاء كما تعلموا منهم أمورًا عديدة منها ما يتعلق بفن الملاحة ثم سك النقود وصناعة الزجاج والأرجوان وغير ذلك. وبعث حيرام ملك صور صناعًا وخشب أرز إلى داود وسليمان ، وتشهد الآثار في جبيل لفن الفينيقيين.
وأما ديانة الفينيقيين فقد كانوا يعبدون آلهة كثيرة وبينها ايل وزوجته اشيرة وهما والدي الآلهة الأخرى مثل بعل إله المطر والرعد ويسمى أيضًا هداد وملقرت في صور وبعل حمون في قرطجنة وعنت إلهة الحرب والحب وعشتاروت إلهة التناسل وأدونس (أو تموز) إله الخصب والربيع وداجان إله القمح واشمون إله الشفاء






و من السلالة الساميَّة العربية J تفرعت سلالتان كبيرتان هما :

أولا :السلالة العرقية J2 أو J2-Haplogroup

هذه السلالة يعتقد أنها نشأت في شمال منطقة الهلال الخصيب وتحديداً في الأناضول ويعرف الأناضول أيضا بآسيا الصغرى و تقدر مساحة الأناضول بحوالي 500.000 كم2
و هذه السلالة تحمل التحور الجيني M172 و يُعبَّرُ عنها بالسلالة J2، وقد إنتشرت هذه السلاله في أزمنه سحيقة في أواسط آسيا وإيران وصولاً إلى الهند كما وصلت هذه السلالة إلى أوروبا . و عمر هذه السلالة لا يقل عن 17 آلف سنة
و يعبَّر عن هذه السلالة باسم العماليق.
و هي سلالة العماليق ، وهم ذرية "عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح" -عليه السلام-.بن لمك بن متوشِلخ بن اخنوخ بن يار بن مهْلائيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم أبو البشر (ع).
و قيل انهم من سلالة فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، فهو أخو قحطان الأكبر ، و الأول أولى ...

و انتقلوا من الاناضول "منشأ السلالة j2" الى جزيرة العرب ، حيث يجمع المؤرخون أن العماليق من أقدم سكان الجزيرة العربية، ,و الذين ساحوا في أرض الجزيرة العربية وتجاوزوها إلى الشام والعراق ومصر، وأقاموا الحضارات والمباني والعمارات، وشقوا السواقي والقنوات، وحكموا البلاد والعباد حتى دانت لهم الأمصار في الأراضي والجزر والبحار.
وحكموا بلدان كثيرة : نجد ، البحرين ، عمان ، اليمن ، و الشام ، الحجاز ،العراق . ، ومصر
و منهم الكنعانيين " الفينيقيون" إذ استقر الكنعانيون في جنوب سوريا وفلسطين وسيطروا عليها سيطرة تامّة، حتى أنها عرفت باسم أرض كنعان أو بلاد كنعان .
.
قال الطبري: (وتفرقت منهم أمم في البلاد فكان منهم أهل الشرق، وأهل عُمان والحجاز، وكان منهم ملوك العراق والجزيرة وجبابرة الشام وبعض فراعنة مصر.)

.
تاريخ العماليق وحضارتهم:
العماليق من هم قبائل العرب العاربه البائده من ذرية عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام و كان يضرب بهم المثل فى الطول و الجثمان فسموا "العماليق" و هم من أقدم الأمم التى سكنت الجزيره العربيه .

و العماليق فى كتب التاريخ العربيه من أحفاد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام و كانوا يسكنون الجزيره العربيه ثم رحلوا و سكنوا مع الأحفاد الآخرين لنوح عليه السلام فى منطقة الرافدين (العراق) ثم تكاثر أحفاد نوح عليه السلام حتى زاحم بعضهم بعضا فخرجوا من العراق و عاد العماليق إلى الجزيره العربيه و إنتشروا فى أنحائها و سكنت قبائلهم فى نجد و البحرين و ظفار (عمان) و اليمن و تهامه و بلغوا أطراف بلاد الشام و فلسطين و قد تفرع العماليق إلى عدة فروع رئيسيه قديما نذكر منها :
1- الكنعانيون (جبابرة الشام) - هاجر الكنعانيون مع العموريين حوالى عام 2500 ق.م لكنهم إستوطنوا الشام، و إنتشروا على طول الساحل الشمالى للشام و فلسطين و أطلق الإغريق عليهم إسم "الفينيقيين" المشتق من "فينيق" أى الأحمر الأرجوانى نسبة إلى ملابسهم المصبوغة باللون الأرجوانى و أسس الكنعانيون ممالك عدة مثل :
أ مملكة حبرون
ب مملكة يبوس (بيت المقدس)
.ج مملكة بيسان
د مملكة عكا
هـ مملكة صور
و مملكة صيدون
ز مملكة بيروت
ح مملكة طرطوس
ط مملكة قرطاجه (تونس الحاليه)
و من مشاهير الكنعانيين الملكه "عليسه" إبنة ملك "صور" و مؤسسة مدينة قرطاج الجديده بتونس الحاليه و ملكتها الأولى و إشتهرت بعد ذكرها فى "الإلياذه" التى كتبها فرجيل و عرفت بدهائها و حنكتها مما سمح لها بإنشاء و حكم دوله كنعانيه في شمال إفريقية عرفت بتجارتها الواسعه و سيطرتها على البحر المتوسط كما أن تصاهرها مع قبائل البربر سكان شمال إفريقيا أوجد الشعب البونيقى الذى إستعمر سواحل البحر المتوسط و أنجب "هنيبعل" القائد العسكرى الفذ الذى هدد الرومان و حاصر مدينتهم "روما"
و استقر الكنعانيون بفلسطين ، حتى عُدَّ موطنهم الاصلي مع ما حولها من بلاد الشام . ويرى الامام ابن تيمية رحمه الله أن الكنعانيين هم سكان حران وأن ملوكهم هم النماردة "جمع نمرود". وفي التوراة يطلق اسم "أرض كنعان" على أرض فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا
ثم انتقل الفينيقيون منهم الى شرق جزيرة العرب ، فهناك ساحل في منطقة عُمان جنوب الجزيرة العربية يعرف باسم ساحل كنعان. و قد أشار سترابون (64ق.م ـ 19م)، الجغرافي الروماني، إلى أن المقابر الموجودة في جزر البحرين تشابه مقابر الفنيقيين، وان سكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزائرهم ومدنهم هي أسماء فينقية. وقال أيضاً إن في هذه المدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية. ومن الأدلة التي تدعم هذه النظرية، أسماء في شرق الجزيرة العربية تحمل نفس أسماء المدن التي أنشأها الفينيقيون على الساحل اللبناني. مثل (صور) على ساحل عُمان، و(جُبَيْل) وجزيرة أرواد .."أرواد هو الاسم القديم لجزيرة المحرّق في البحرين". وجزيرة تاروت بالقطيف التي تقارب اسم مدينة بيروت بلبنان وقد عثر بتاروت والقطيف اثار فينيقية كثيرة.
إلاَّ ان المدن الكنعانية في فلسطين أقدم من المدن الكنعانية في شبه الجزيرة العربية، وخير دليل مدينة اريحا الكنعانية التي هي أقدم مدينة في التاريخ.
ثم نزحوا مرة اخرى الى سواحل الشام و أقاموا ممالكهم الفينيقية البحرية .
ولبغض اليهود للكنعانيين بسبب السبي البابلي نسبوهم لحام .
نظرا لأنه ورد لديهم في التوراة مذمّة حام وانه كان عاقّاً لوالده فلذلك اسودت ذريته
وهذا طبعا من كذب اليهود و من عنصريتهم البغيضة .
و مما يرُدُّ حامِيَّة كنعان انهم جنس ابيض ، فضلا عن كونهم لا يسكنون بلاد حام
و العجيب أن بعض المصادر اليهودية الاخرى تنسب عمليق إلى سام، ومصادر اخرى تقول ان عمليق ابن عم يعقوب (إسرائيل) اي انهم أمة عبرانية. وفي كتب التاريخ العربية عمليق (او العماليق) ينحدرون من أحفاد "عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح" مع أن الكنعانيين من العماليق ، و قد يقال أنهم ابناء عم للعماليق .
فكانوا يتاجرون مع الهند وإيران وسواحل الجزيرة العربية الجنوبية وأفريقية كما ذكر المؤرخون. ومن هؤلاء المؤرخين هيرودوتس المعروف بِ "أبي التاريخ" والذي زار صور في القرن الخامس ق. م. حيث جزم بأن الكنعانيين هاجروا من الشواطئ العربية للبحر الأحمر.
وفي فترات محددة، سيطر الفينيقيون على معظم جزر البحر المتوسط حتى امتدت مستعمراتهم من قرطاج في شمال أفريقيا إلى كورسيكا و جنوب إسبانيا..
فكانوا يتاجرون مع الهند وإيران وسواحل الجزيرة العربية الجنوبية وأفريقية. ومن هؤلاء المؤرخين هيرودوتس المعروف بِ "أبي التاريخ" والذي زار صور في القرن الخامس ق. م. بحيث جزم بأن الكنعانيين هاجروا من الشواطئ العربية للبحر الأحمر.
و من الفينيقيين الآراميون ومنهم "العرب المستعربة"، إذ ابراهيم عليه السلام كان آراميا باتفاق غالب المؤرخين ، و بنص التوراة ،فقد ذكروا في سفر التثنية من التوراة ان موسى قال عن جده ابراهيم عليهما السلام : “آراميا تائها كان أبى فانحدر إلى مصر ” .

و هناك نصوص كثيرة في ما يسمى بالكتاب المقدس تدل على آرامية ابراهيم عليه السلام
والآراميون عرب على الصحيح لكن ضعُف لسانهم العربي لمخالطتهم أجناساً أخرى ، و الحروف الآرامية هي ذاتُها الحروف العربية في النطق و الترتيب ، و لذلك أصل خط قريش في الجاهلية مأخوذ عن الخط الفينيقي الآرامي السرياني النبطي عن طريق الأنباط
فالفينيقيين كتبوا حروفهم منفصلة بعضها عن بعض ومن اليمين إلى اليسار الترتيب الأبجدي ( أ 0 ب 0 ج 0 د 0 هـ 0 و 0 ز 0 ح 0 ط 0 ي 0 ك 0 ل 0 م 0 ن 0 س 0 ع 0 ف 0 ص 0 ق 0 ر 0 ش 0 ت ) ويعد النص الذي نقش على قبر ملك جبيل الفينيقي ( احيرام ) اقدم نص مكتوب بالأحرف الأبجدية إذ يعود إلى عام ( 1000 ) ق 0 م تقريبا ويصور هذا النقش بوضوح النقلة النوعية من الخط المسماري - الاوغاريتي إلى الخط الفينيقي - الأبجدي
و من نسل ابراهيم محمد عليهما الصلاة و السلام ، و جاء في الحديث عن ابي ذر رضي الله عنه : (وأربعة من العرب ؛ هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك يا أبا ذر .) رواه ابن حبان و حسنة الالباني
و قوله تعالى: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين } يدلُّ بمفهومه على انَّ القرآن الكريم نُزَّل على نبيٍّ عربيٍّ هو سيد الانبياء و الرسل أجمعين ،عليه أحسن الصلاة و أتم التسليم .
قال الشيخ البدوي الشنقيطي في منظومته في النسب :
والعرب اسماعيل منهم دون ريب ***** هود وصالح محمد شعيب. .

2 العموريون - يعتبر العموريين من العماليق و من أول الشعوب الساميه التى هاجرت من الجزيره العربيه بإتجاه العراق و الشام فإنتشروا فى بلاد الرافدين :أواسطها و شمالها و شرقها و أسسوا عدة ممالك و مدن من أشهرها :
أ مملكة يمحاض : و كانت عاصمتها مدينة حلب و من أشهر ملوكها حمورابى معاصر حمورابى ملك بابل
ب مملكة آسين : التى تأسست فى بلاد ما بين النهرين
ج مملكة بابل
د مملكة آشور
و قد كان العموريون البدو يسمون أنفسهم بأسماء قبائلهم و تشير مصادر الألف الثالث ق.م المسماريه إلى أن العموريين كانوا جماعات بدويه تغلغلت من الجزيره العربيه إلى أواسط بلاد الرافدين و جنوبيها على شكل هجرات قبليه متتاليه و كانت تربية الحيوانات العمل الرئيسي لهم كما تدل على ذلك المصادر المكتوبه فقد كانوا مربي أغنام فى المقام الأول يتجولون بقطعانهم في مناطق الباديه بحثا عن الكلأ و الماء و يعيشون من منتجاتها المختلفه و اللبن و مشتقاته و الصوف و تطلق عليهم المدونات السومريه إسم "مارتو" Mar-tu أما المدونات الآكاديه فأطلقت عليهم إسم "أمورم" Amurrum

3 الآشوريون (جبابرة العراق)

كان ظهور الآشوريين قد وضح في الخضوع لسيطرة مملكة "أور" و التي ما إن بدأ سلطانها بالزوال حتى تطلع الملك "آشور" لتأسيس الحكم الآشوري خلال العام 2000 ق.م ليبدأ التحرك نحو مناطق الحوض الجنوبي من وادي الرافدين و الواقع أن الآشوريين بدأوا في إعلان ولائهم لآور من أجل التمكن من الإستقرار و النفاذ إلى قمة هرم السلطه و السيطرة على مؤسسة الحكم و كان لهذه الحركة أثرها في توسع النفوذ الآشوري إلى سواحل البحر المتوسط في الشام و قد وسع الملك "شمسى آدد" (1745-1712 ق.م) و الذي ينتمي لأسره عموريه سيطرت مملكة آشور على منطقة شمال بابل إثر تراجع السيطره الأكاديه و كان شمسي آدد قد بدأ حكمه في مدينة "إنليل" و بذلك بدأت فترة النفوذ الآشوري في منطقة الهلال الخصيب و التي استمرت من عام1800 حتى 1375 قبل الميلاد إلا أن الجزء الأكبر من بلاد ما بين النهرين بقي في هذه الفترة تحت سيطرة مدينة بابل

و وسع الآشوريون في هذه الفترة نشاطهم التجاري و أنشأوا شبكة تجارية واسعة و العديد من المناطق التجارية في الأناضول (تركيا الحاليه) للتجارة بالمعادن ، و ساهم الملوك الذين حكموا مباشرة قبل "آشور نصر" 883- 859 ق.م في إحكام النفوذ الآشوري على شرق الهلال الخصيب إلا أن آشور نصر كان قد وضع نصب عينيه الطرق الموصلة إلى البحر المتوسط و التي كانت ضمن الدولة الآشورية زمن "تجلات بلاصر" و هذا ما دفعه لتقنية إنشاء الحصون في المناطق المسيطر عليها خلال مسيرته نحو إخماد الثورات التي كانت تحدث في المناطق البعيدة عن مركز المملكه

أما إبنه "شلم نصر" 858 - 824 ق.م فقد وسع حدود الدولة و خاض معارك عدة في الجناح الغربي للهلال الخصيب أشهرها معركة "قرقره" شمال مدينة حماة عام 854 ق.م و التي واجه بها تحالف من الممالك الآرامية - الكنعانية التي أخرت السيطرة الآشورية على غرب الهلال الخصيب إلى حين و في إحدى النصوص التذكارية لمعاركه يقول :
" لقد هزمت أدد عدار ملك إمريش مع إثني عشر أمير من حلفائه و جندلت 29000 من محاربيه الأقوياء و دفعت بمن تبقى من قواته إلى نهر العاصي فتفرقوا في كل إتجاه يطلبون أرواحهم أدد عدار إنتهى و إغتصب العرش مكانه حزئيل بن لا أحد فدعا الجيوش الكثيرة في وجهي فقاتلته و هزمته و غنمت كل مراكبه أما هو فقد هرب طالبا حياته فتعقبته إلى دمشق مقره الملكي حيث قطعت أشجار بساتينه"


4 ـ الهكسوس (الملوك الرعاة) - هو الإسم الذى أطلقه المصريون القدماء على العماليق العموريين و تعنى " الملوك الرعاة " - و قد نزح قسم كبير من العماليق إلى مصر من بلاد الشام تحت ضغط "الحيثيين" القادمين من الشمال (تركيا الحاليه) و حكموا مصر ما بين سنة 1790 ق.م إلى سنة 1540 ق.م أى حوالى قرنين و نصف القرن و إتخذ الهكسوس عاصمه لهم مدينة "أواريس" فى شرق الدلتا (بلبيس الحاليه) و أطلقوا عليها إسم "زوان" و إندمج الهكسوس مع المصريين القدماء و دخلت كثير من مفردات اللغه العربيه إلى اللغه المصريه القديمه و أدخلوا إلى مصر العربه الحربيه التى تجرها الخيول و الأسلحه المصنعه من خام الحديد

و يعتقد العلماء أن الهكسوس أحرقوا معابد "آمون" و أنهم لم يقروا بديانة المصريين الوثنيه و لهذا ذكر الله تعالى ملك مصر - الذى عاصر نبى الله يوسف عليه السلام - بإسم العزيز و لم يلقبه بالفرعون لأنه هو و قومه الهكسوس لم يؤمنوا بديانة كهنة آمون بل كانوا موحدين و فى عصر حكمهم دخل النبى يوسف عليه السلام و بنى إسرائيل مصر و كان خروج الهكسوس من مصر على يد الملك "أحمس" و لكن ظل بنى إسرائيل بمصر يسومهم فرعون و قومه سوء العذاب حتى بعث الله إليهم موسى عليه السلام لينجيهم من فرعون و قومه قال الله تعالى : "و إذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون اَبناءكم و يستحيون نساءكم و فى ذلكم بلاء من ربِكم عظيم" و تذكر الكتب العربيه القديمه أن الهكسوس دخلوا مصر سلما دون قتال على عكس ما يقوله المؤرخون الإغريق و الرومان و لقد عبد الهكسوس الإله "إيل" الإله الأوحد و يوصف عاده بأنه رب السموات و الأرض و بقية المخلوقات

5- الأنباط - من العماليق الذين سكنوا منطقة شمال جزيرة العرب و جنوب الشام و إشتغلوا بالتجاره و في عصرهم الذهبى كانت عاصمتهم البتراء مدينه مزدهره و إعتمد إقتصاد الأنباط على تجارة القوافل التي كانت تحمل التجاره ما بين إقاليم الشام و مصر و شبه جزيرة العرب و اليمن و سادوا منطقة خليج العقبه و ميناءه أيله و يظهر ذلك في النقوش التي خلفها التجار الأنباط في الأماكن التي وصلوا إليها و أقدم ما يعرف عن الأنباط هو ما دونته السجلات الآشوريه فى القرن الثامن قبل الميلاد عن شعب يدعى "نبط" كان يسكن في شمال الجزيره العربيه و أقدم خبر عن مملكتهم هو غاره قام بها "أنتيجون" حاكم الشام الإغريقى فى سنة 312 ق.م على مدينة البتراء و إن ذهبت تلك الغاره بغالبية جنود أنتيجون ، و حاضرة الانباط الكبرى تقع حاليا في الأردن إسمها القديم "سلع" و سماها الرومان "بترا" Petra التى تعني في الغة اللاتينيه "الصخره" و يبدو أن الأنباط قد عرفوا المدينه بإسم "الرقيم" بسبب كثرة النقوش على جدرانها و إزدهرت في القرن الأول ق.م فى عهد ملكها "الحارث بن عباده" .

6- العماليق فى اليمامه - من قبائل العماليق فى اليمامه قبيلتى طسم و جديس و هم قوم من العرب البائده التى إنقرضت و هم من سكان جزيرة العرب القدماء الذين كان لهم تواجد فى وسط الجزيره العربيه و تتلخص الروايات بأنهما قبيلتان سكنتا "اليمامه" و ما حولها و يذكر أن جديس ذلت على يد طسم بحكم رجل يقال له عمليق و جعل أن لا تزف بكر من جديس حتى تساق إليه فيفترعها قبل زوجها فكان أن إنتقمت جديس بعد أن أصاب العار أخت سيد جديس و يقال له الأسود بن غفار و كان إسمها الشموس و قتل عمليق على يد الأسود و أصبح حاكما على طسم و جديس و حكم بينهم بالعدل و لكن رجلا من طسم يقال له رياح بن مره إستغاث بحسان بن تبع الحميرى فأجاب له طلبه و سار معه إلى اليمامه فحاولت زرقاء اليمامه تنبيه قومها فكذبوها فقتلت جديس على يد تبع الحميرى و دك منازلهم و أفناهم

7- العماليق فى يثرب - من قبائل العماليق التى سكنت "يثرب" بنو عبيل و بنو راحل و بنو لف و بنو سعد و بنو مطر و بنو الأزرق و لا يعرف متى إستوطن العماليق "يثرب" على وجه التحديد و ربما نزلوها قبل رحيلهم إلى العراق أو بعد خروجهم من أرض مصر على يد الملك أحمس و المؤرخون يتفقون أن وجود العماليق قديم فى يثرب و قد أنشأ العماليق في يثرب مجتمعا زراعيا ناجحا يحقق الإكتفاء الذاتى و إنهمكوا فى زراعة أراضيهم الخصبه و تربية ماشيتهم و عاشوا حياتهم مستمتعين بوفرة محاصيلهم و عندما نمت التجاره أسهموا فيها و وصلت قوافلهم إلى "غزه" بفلسطين و لكن تجارتهم بقيت محدوده لا تعادل تجارة أهل "مكه" و آثروا عليها الزراعه بسبب خصب أراضيهم و كثرة مياههم و قد درت عليهم أعمالهم الناجحه أموالا طائله و خافوا من عدوان القبائل الأخرى التى تجدب أرضهم و تشح مواردهم فبنوا الآطام و هي حصون صغيره لبضع عائلات تحميهم من غارات الأعداء

و قد عمر العماليق في يثرب ما شاء الله حتى قام الملك البابلى "نبوخذ نصر" بشن حمله عسكريه فى الجزيره العربيه سيطر فيها على مدن العماليق و هى تيماء و خيبر و مدين و فدك و ديدان و يثرب فأفناهم و لكنهم لم ينقرضوا تماما بل بقيت منهم بقيه إلى عصر النبوه فى يثرب (المدينه المنوره) حيث يذكر المؤرخون أن بنى أنيف - و هم حى من العرب أقاموا مع اليهود قبل وصول الأوس و الخزرج - كانوا منهم و عندما وصل الإسلام إلى يثرب لم يكن قد بقى منهم إلا أفراد قلائل تميزوا بطول القامه

8- العماليق فى نجد و الحجاز و البحرين - من قبائل العماليق بنجد بنو هزان و بنو بديل و بنو غفار و بنو ظفار و بنو حراق و بنو الأرقم و بنو أميم و بنو وبار
9ـ - بنو جاسم - قبيلة من العمالقة البائدة ، وهم بنو جاسم بن عمليق . قال الطبري: وكانت مساكن جاسم بيثرب، والبحرين، وعمان، وأيلة، وكان منهم بالمدينة، بنو لف، وبنو سعد بن علوان، وبنو مطر، وبنو الأزرق، وكان منهم بنجد، بديل، وعفار، وبالحجاز إلى تيماء بنو الأرقم، وكان ملكهم يسمى الأرقم، وكان بالطائف منهم، بنو عبد ضخم.


ثانيا : السلالة العرقية J1 أو J1-Haplogroupïپٹ(القحطانيون)

وما يميز هذه السلالة عند الفحص هو وجود التحور الجيني M267 ، و عمر هذه السلالة لا يقل عن 14 آلف سنة ونشأت هذه السلالة في جنوب الهلال الخصيب وهو جنوب العراق .
وقد حصلت لهذه السلالة هجرتان قويتان:

الأولى حصلت قبل عشرة آلاف سنة (10 آلاف) سنة تقريبا ، واتجهت نحو اليمن جنوبا و هو غالبا التحور P58 و شرق افريقيا غرباً وهو التحور P56 ـ ربما عبر اليمن فالسلالة j1 يقل تواجدها شمال الحبشة ــ ، و أوروبا شمالا ،و شمال آسيا مثل داغستان بشمال شرق القوقاز فنسبة التمثيل فيها هي الأعلى : بنسبة 80% ، وأما شرقي الأناضول حول بحيرة وان كان التمثيل أكثر من 30%.

ومن ثم أصبح اليمن بعد ذلك بآلاف السنين من المراكز المصدرة للعرقية J1 ، وخرجت منه هجرات معاكسة الى بلاد الرافدين قبل الميلاد بعدة آلاف من السنين إلى العراق والشام وأماكن أخرى .
و الانتشار الثاني حدث من خلال الإنسياح العربي الإسلامي بعد الاسلام .



و هم بنو قحطان الأكبر: و هو قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، قال المؤرخ الآثاري الكبير جواد علي : ( أما سائر اليمانية، فتذهب إلى أنه قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح".).
ومن ذريته : السبئيون j1c3d ، وهم ذرية سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، و أؤكد هاهنا أن هذا النسب "رمزي" ، إذ بين قحطان ونوح عشرات الآلاف من السنين
و قحطان الأكبر جد قحطان الأصغر "يقطن" المذكور في التوراة فإن الاخير معاصر لداود عليه السلام كما في التوراة، بينما الأول جد السبئييين ، و كانت دولتهم معاصرة لداود و ابنه سليمان عليهما السلام مما يدل على تقدم زمن قحطان الأكبر .
و كانوا قبل في بلاد الرافدين قبل نزوحهم الى اليمن ، ففي بحث جيني ضم عددا ضخما من العلماء حيث تشارك في انجازه ( 16 ) باحث جيني ( متخصص في علم الجينات ) تم نشره في أكبر جريدة علمية متخصصة بالجينات (الجريدة الأميركية للجينات البشرية American Journal of Human Genetics) تم فحص جينات 5 جثث تم اكتشافها مؤخرا في المدينة الاثرية القديمة وسط مدينة صيدا اللبنانية يعود عمرها لأكثر من 3700 سنة
وكانت نتائج التحليل الجيمي أنها تنتمي لأفراد يحملون جينات سلالتين شقيقتين ( J1 و j2 ) وبالتحديد من فرعيهما J1-P58 و J2-M12 ، و بالنسبة لعمر التحور J-p58 من السلالة J1 المذكور اعلاه ،فهو 11500 تقريباً 'وفق موقع الواي فل ، مما يدل على تناسل القحطانيين في الشام قبل هجرتهم الى اليمن.

ثم انتقل غالب بني قحطان الى اليمن و تهامة .
إذ كانت الجزيرة العربية كانت قبل في الماضي السحيق جناناً خضراء و غابات مطيرة ، تزهو بمختلف الأشجار و الثمار ، و تُسقى من أنهارَ غزيرة متعددة ، مما جعل اختيارها مكانا مناسبا للإنسان القديم
وذلك قبل أن يصل اليها التصحر الذي يصل إلى شبه جزيرة العرب كل 23 ألف سنة،, كما أكَّد ذلك فريق بحثي تحت إشراف الدكتور بارتون.
وقد استحال فيما بعد ذلك الغطاء النباتي الذي كانت تزهو به الجزيرة ذلك الوقت و قبله بكثير إلى ثروات نفطية وفيرة تميزت بها الجزيرة العربية .


و كانت الجزيرة العربية مقرا لحضارات كبرى ، مثل حضارة عاد التي وُصِفت مدينتها إرم في القرآن الكريم
بأنها {التي لم يُخلق مثلها في البلاد }
وقال تعالى : {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)}


و لما زار المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت (407-484 ق.م ) اليمن وصَفها بأنها أغنى قطر في العالم ، وأثار جمال قصورها قريحته فوصفها بما يأخذ الألباب . وجرى مجرى هيرودوت ((أغاثريدس)) (165 ق.م ) ، وسترابو (24 ق. م) ، وبالغا في وصف تلك القصور وما فيها من جواهر وذهب .


- وقد أجمع المؤرخون للعرب قبل الإسلام على أن الدولة الأولى التي ظهرت في هذه الحقبة من التاريخ المعروف عن هذه المنطقة شبه الجزيرة العربية إنما كانت (( الدولة المعينية)). غير أن هؤلاء المؤرخين اختلفوا في تاريخ ظهور هذه الدولة واندثارها : فذهب البعض إلى أنها بدأت عام 3000 قبل الميلاد وانتهت عام 1000 قبل الميلاد و هو الأصح ، وذهب آخرون إلى أنها عاشت بين سني 1300 و630 قبل الميلاد .

- ومن الدول التي عرفها التاريخ في هذه المنطقة :
-(( الدولة السبئية )) ، وينسب العرب تأسيسها إلى عبد شمس بن يشجب الذي يقولون فيه أنه لقب بسبأ لأنه أكثر من الغزو في أقطار العالم وسبى خلقاً كثيراً ، وكان يعبد الشمس فسمي عبد شمس ، وهو باني مدينة ((بابليون)) في مصر باسم ابنه (( بابليون)) الذي خلفه والياً على مصر ، وإن كلمة (( بابليون))وكذلك ((بابل)) مأخوذة من لفظ سامي ((عربي)) معناه (( باب ايلي )) وكذلك مدينة ((ايليون Ilion)) كماهو معروف عند اليونان علماً على مدينة ((طروادة ) العربية الكنعانية الفينيقية على مدخل مضيق الدردنيل في التاريخ القديم .
- و(( الدولة القتبانية )، وقد عاصرت الدولة المعينية .
- و (( الدولة الحضرموتية )) في حضرموت .

- وهؤلاء جميعهم أصحاب دول ومدنيات لها شأنها العظيم في التاريخ ، ولم يصلنا بعد من أخبار نظمهم وشرائعهم إلا القليل النادر ، وهي مع ذلك (( تنم عن تطور ورقي في الحياة الدستورية ... وتمتاز بصفات النضج الشرعي والبلوغ السياسي ، وتدل على نظام دولة تلوح من خلاله أوضاع الحكم النيابي ، وربما لم يكن في آثار القدم السحيقة مايدانيها رقياً )) كما جاء في تاريخ العرب المطول للأستاذ (( فيليب حتى )) في الجزء الأول (الصفحة 67، طبع بيروت سنة 1958).

- ويقول صموئيل لاينج حول الكلام عن آثار اليمن القديمة وعمرانها : (( والأمر المهم من ناحية الكتشاف هذه الآثار العربية ليس كونها كشفت لنا عن وجود مملكة عربية عريقة في القدم والتمدن والتجارة فحسب بل كونها بينت لنا أنهم أصحاب علم ، ولهم أحرف هجائية خاصة لاتقل قدمها عن الخطين الهيروغليفي والآشوري ))، وقد أضاف إلى ذلك : أن الخط الذي وضعه المعينيون أقدم من الخط الفينيقي الذي هو أصل للحروف الهجائية الرومانية واليونانية .
- وأما العرب الذين أتيحت لهم فرصة مشاهدة هياكل تلك القصور فقد بزوا غيرهم في وصفها ، وذكروا أن قصر غمدان كان مؤلفاً من عشرين طابقاً ، وأن قصر مأرب معجزة المعجزات .
- وأن ذلك العمران الحضاري الذي شاهده مؤرخو اليونان والرومان في شبه جنوبي الجزيرة العربية ، وماشاهدوه فيها من رخاء عجيب ، هو الذي حدا بهم على أن يطلقوا على تلك المنطقة وماجاورها اسم (( البلاد العربية السعيدة )) ترجمة لكلمة ((اليمن)) في ذلك التقسيم الثلاثي الذي قسموا فيه بلاد العرب كما يلي :
أولاً : (( البلاد العربية السعيدة Arabia Felix ))، ومن شعوب هذه المنطقة : المعينيون والسبئيون (2) والقتبانيون والحميريون والثموديون (3)
ثانياً : (( البلاد العربية الصخرية )) أي الحجرية Arabia Petaea ، ويدخل فيها مملكة الأنباط التي كانت عاصمتها (( بترا)) كما سماها اليونان ترجمة لاسمها العربي القديم (( سلع )) و((سالع)) ويعني الصخر ، وسماها العرب أيضاً : (( الرقيم )) من (( الرقم )) أي الكتابة ، وذلك لكثرة مافيها من النقوش والكتابة على أحجارها المنتشرة في وادي موسى ، وقد دخلت (( بطرا)) حين ضعفها تحت نفوذ الرومان في عهد (( تراجان )) عام ((106 ق . م )) ، وأطلقوا عليها اسم (( المقاطعة العربية Provincia Arabia))
ثالثاً: (( البلاد العربية الصحراوية Arabia Deserta )) ، وتشمل بقية الأجزاء ، و الله أعلم و أحكم ..


التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 11-09-2017 الساعة 12:21 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2017, 07:28 AM   #3
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي

نبي الله إبراهيم عربي وليس أعجمي
يزعم بعض الباحثين أن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام عجمي استعرب لأن أباه عجمي بزعمهم ، وهذا قول باطل ومردود : من وجوه : ومما يدل على بطلانه
القول بوجود عرب مستعربة وأن العرب الباقية متصل بالعرب الأقدمين أن النصوص الكريمة في الكتاب والسنة الصحيحة صرحت بنسبة العرب إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وأن أمهم هاجر رضي الله عنها ، قال الله تعالى في سورة الحج يخاطب العرب : ï´؟ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ï´¾ [الحج:78] ، فتحمل الأبوة هنا على حقيقتها في حق المخاطبين من العرب ، وعلى المجاز في حق غيرهم ، وذلك لأنَّ نسب نبينا محمّد صلى الله عليه وسلم إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وإبراهيم عربي عموري أو آرامي ويؤيد هذا ويبينه ما بوَّب له البخاري رحمه الله في صحيحه من كتاب المناقب / باب : نسبة اليمن إلى إسماعيل / منهم أسلم بن أمضى من خزاعة ، وروى حديث : سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ï´¾ [صحيح البخاري] ، فقبيلة أسلم من خزاعة وخزاعة أصلها من اليم والمشهور عند النسابين أنَّ إسماعيل أبو مضر وربيعة فقط وأن أهل اليمن ينسبون إلى قحطان فلما سمعوا بهذا الحديث ظهر لهم كذب النسابين وجهلهم ، واتفق علماء الآثار من الشرق والغرب أنَّ هجرة العموريين والآراميين كانت من داخل الجزيرة العربية وعلى هذا فإنَّ إبراهيم عربي ولد في موطن هجرة آبائه في بلاد بابل ، ونقل يا قوت في معجمه عن سيدنا علي رضي الله عنه قال : من كان سائلاً عن نسبنا فإنا نَبَط من كُوثى ، قال ياقوت : كوثى من أرض بابل وبها مشهد إبراهيم الخليل وبها مولده وبها طُرح في النار ، وقوله : نَبَط يريد أننا فلّاحون فالنبطي هنا الذي يستنبط الماء من الأرض فهو إذاً ينسب قريشاً إلى إبراهيم عليه السلام ، وعلى هذا يجتمع المضريون ومنهم قريش مع خزاعة اليمانية ومع الأوس والخزرج الأزديين اليمانيين في النسب والأصل ، وليس المراد أنَّ إبراهيم أو إسماعيل أول أبٍ للعرب وإنما المراد أنهما أحد آبائكم الأقدمين لأنَّ وجود العرب أقدم من إبراهيم عليه السلام . وعندنا شاهد صحيح لكون العرب جميعاً ينتسبون إلى إبراهيم أو يجمعهم بإبراهيم نسب واحد وكون إبراهيم أباً لهم وذلك فيما رواه البخاري في صحيحه من كتاب / الأنبياء / مرفوعاً قال : ï´؟ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنْ الْجَبَابِرَةِ _ يعني أيام وجوده في أرض كنعان ، فكان بين هذا الجبار وسارة قصة _ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِي فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبِينِي فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ فَدَعَتْ اللَّهَ فَأُطْلِقَ ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ _ كانت خاتمتها _ فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ أَوْ الْفَاجِرِ فِي نَحْرِهِ وَأَخْدَمَ هَاجَرَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ï´¾ وبنو ماء السماء هم الأوس والخزرج وقد جاء أجدادهم إلى المدينة من اليمن في زمن غابر ، وخص الأنصار بالخطاب لأنّ نسبة المهاجرين من قريش إلى هاجر محفوظة لكونهم قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو من ولد إسماعيل عليه السلام . وهذا الجبار من جبابرة جنوب فلسطين وليس من الفراعنة كما زعم بعضهم لأنّ الجبابرة في العرف العربي هم ملوك العماليق الكنعانيين العرب ، وموقع هذه المملكة التي ذهب إليها إبراهيم كان يسمى مملكة / جيرار / بالقرب من مدينة دير البلح في قطاع غزة ، وذكر المؤرخون العرب اسم هذا الجبار فقال الطبراني : هو سنان بن علوان .. بن عملاق فهو من العمالقة ، وقال غيره : اسمه عمرو بن امرئ القيس بن سبأ ، وقال غيره : اسمه صادوق وهذه كلها أسماء عربية وليست فرعونية . ورحلة سيدنا إبراهيم عليه السلام كانت للدعوة إلى التوحيد ، وكان من جملة من دعاهم إلى الله ذلك الجبار الكنعاني ، وقوله في الحديث ï´؟ فأخدمها هاجر ï´¾ يبطل ما جاء في سفر التكوين من أن هاجر أم إسماعيل أمة مصرية ، فهاجر امرأة كنعانية من فلسطين بدليل أنّ اسمها في رواية مسلم آَجَر ، وهو اسم كنعاني أو أكادي ، ولعله جاء من لفظ / الآجر / الطين المطبوخ على عادة العرب في تسمية أبنائهم بأسماء الجمادات الدالة على القوة مثل حجر وصخر والنص يقول : ï´؟ أخدمها هاجر ï´¾ ، وليس كل خادم عبداً ، فالملوك والأنبياء والأولياء الصالحون يتسابق إلى خدمتهم الأحرار قبل العبيد ، فأنس بن مالك لُقِّب خادم الرسول صلى الله عليه وسلم وكان حراً فالحق الذي ندين به ونعتقده أنّ إبراهيم عربي مسلم ولم يكن يهودياً ولا نصرانياً كما صرَّح بذلك القرآن الكريم وأنّ إسماعيل ابنه عربي وأمه هاجر عربية .
فقد جاء إبراهيم من بابل مهاجراً إلى فلسطين وفيها بنو قومه من العرب الكنعانيين ، وولد فيها إسماعيل عليه السلام ثم هاجر به وبأمه إلى مكة المكرمة . فما وجد في التوراة المحرفة أن الكنعانيين من أولاد حام بن نوح باطل ، وذلك لأن المؤرخين مجمعون على أنّ سام بن نوح هو أب العرب جميعاً من كان منهم في الجزيرة العربية وفي الشام والعراق تحت اسم العماليق والكنعانيين وهو الصحيح.
وقد قال شيخ المؤرخين الطبري : عمليق أبو العماليق كلهم أمم تفرقت في البلاد وكان أهل المشرق وأهل عُمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم، ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم الكنعانيون ومنهم كانت الفراعنة بمصر.
فهؤلاء العرب الذين عاشوا في العراق والشام قبل الميلاد باسم الأكاديين والأموريين والكنعانيين والفينيقيين والذين عاشوا في وسط الجزيرة وجنوبها وشرقها قبل الميلاد وبعده حتى ظهور الإسلام يجمعهم جميعاً جنس واحد وأب واحد.
فالنسابون العرب الذين قالوا بوجود عرب مستعربة يجهلون أصول الشعوب العربية التي كانت تسكن الشام والعراق قبل الإسلام ويظنون أنهم من العجم ومن دخل في العربية منهم قالوا إنه مستعرب ولذلك أطلقوا على ذرية إسماعيل عليه السلام العرب المستعربة لزعمهم أن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام عجمي استعرب ، وهذا خطأ فادح ارتكبوه وقد تقدم بطلان ذلك .
انتهى مختصراً من كتاب / العرب واليهود في التاريخ / بقلم الأستاذ محمد محمد حسن شراب .
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:48 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. ,TranZ By Almuhajir