إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-27-2018, 06:14 AM   #1
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 984
افتراضي حول شعر ابن المقرب الأحسائي / للعلامة حمد الجاسر // 1 ــ 4

حول شعر ابن المقرب الأحسائي / للعلامة حمد الجاسر // 1

ما زالت الصلة بين العلماء والمفكرين في مختلف الأقطار الاسلامية منذ انتشار الاسلام في العصور الأولى الى عهود قريبة هي الوسيلة التي تقرب بين سكان تلك الأقطار ووحدتهم، وتزيل ما يحدث بينهم من اختلافات في أفكارهم وفي آرائهم، لأن الصلة العلمية بين العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، في الدعوة والقيام بالمنهج الاسلامي القويم، المبني على تعاليم القرآن الكريم، وما ثبت من قول أو فعل عن المصطفى عليه الصلاة والسلام، فهم الذين يبلغونه على وجهه الصحيح، وينشرونه بين مختلف الفرق الاسلامية في أقطارها المتنائية.
وبواسطة تلك الصلة انتشرت العلوم والمعارف، فكان العالِمُ يجوب المملكة الاسلامية بحثا عن عالم يتلقى عنه او محدث يروي عنه حديثا نبويا صحيحا، وكان العالم في رحلته الطويلة الشاقة يجد من اخوانه الذين يفد عليهم كل عون ومساعدة، ويحس أنه كان متنقلا بين اهله واخوانه خلال رحلته تلك.
وبهذه الرحلات زخرت العلوم الاسلامية وانتشرت بحيث تجد أقصى عالم في اليمن يُحدِّث عن عالم في الشرق، وتجد كل عالم في قطر من الأقطار الاسلامية لا ينظر الى بقية الأقطار الاخرى، بصرف النظر عن اختلاف ولاتها، وتنوع المذاهب الاسلامية فيها، الا أنها وطن واحد، وان الجميع يعترفون بأن الله سبحانه وتعالى وَحَّد بين المسلمين، حيث اختار لهم سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام من قبيلة العرب نبيا رسولا، وانزل عليه أشرف كتاب وأشمله باللغة العربية التي يعد الحفاظ عليها من أقوى أسس الكيان الاسلامي، وبذلك اعترفوا بأن الله سبحانه وتعالى هو إله الجميع وخالقهم، وهو الذي ينبغي ان يفرد بالعبادة، وان سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو امامهم ومرشدهم وموجههم لمعرفة دينهم القويم الذي اختاره لهم، وهو الدين الاسلامي الذي بني على الأركان الخمسة.
كانت تلك الأسس هي أقوى ما يتصف به المسلمون في تلك القرون، ثم سار على هذا النهج الهداة المهتدون من العلماء والمفكرين، الى من وفقه الله في عهدنا الحاضر للسير على ذلك النهج الحميد.
دعاني لكتابة هذه المقدمة ما أحسست به من إخوة لنا في الجمهورية الاسلامية الايرانية من الاتصاف بتلك الصفات الحميدة، التي أميزها الحرص على تقوية الصلات بين العلماء والمثقفين.
فلقد كان أحد الإخوة من (القطيف) وهو الاستاذ عبدالخالق الجنبي، بعث اليَّ وصف نسخة نادرة من ديوان ابن المقرَّب الأحسائي توسع في مقدمة ذلك الوصف في الثناء على هذه المخطوطة، وعلى ما تحويه من معلومات تبرزها عن كونها مجرد ديوان عادي، الى وثيقة هامة لا يستغني عنها أي باحث، ومؤرخ لهذا الجزء الهام من بلادنا الحبيبة، وهو ما يعرف قديما باسم بلاد (البحرين) وحديثا بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية.
وقد ألمح الكاتب الفاضل الى انه سيعيد النظر لإعادة طباعة هذا الديوان، وأشار فيما كتب عنه الى طبعاته المتعددة، والى نسخه المخطوطة اعتمادا على أبحاث عدد من المثقفين المعنيين بهذا الديوان، ومن أوسعهم بحثا في الموضوع الدكتور أحمد موسى الخطيب فيما نشر في مجلة الوثيقة التي تصدر في البحرين، مما يدل على عناية وتتبع وعمق دراسة.
كنت رغبت الحصول على مصورة تلك النسخة التي وصفها الأستاذ عبدالخالق، من أحد أحبتنا في القطيف ولم يتسن لي ذلك، فطلبت من الإخوة في سفارة (الجمهورية الاسلامية الايرانية) في الرياض، الذين كثيرا ما بادروا بتلبية رغباتي في الحصول على صورة أية مخطوطة من تلك البلاد، ومنهم العلامة الجليل السيد علي قاضي عسكر، وهو من خيرة العلماء وأعمقهم ادراكا، لوجوب التواصل والتساعد والتعاون على الخير، وكم حقق لي رغبات هو واخوته باتحافي بالحصول على صورة أية مخطوطة علمية في خزائن تلك البلاد، فما كان من العلامة الجليل السيد علي قاضي عسكر الا ان سارع أجزل الله له المثوبة ببعث صورة جيدة من تلك المخطوطة.
وقد رأيت اعترافا بما اسداه اليَّ من فضل هو وإخوته في السفارة، أن أتحدث عن هذه النسخة حديثا موجزا، فقد تعرض الدكتور الخطيب لدراسة جميع مقاصد الشاعر، كما أشار الى أشهر المخطوطات من ديوانه في مكتبات العالم، وكذلك فعل الأخ عبدالخالق الجنبي في بحثه عن ديوان ابن المقرب مترسما خطى الدكتور الخطيب في عمله، بحيث حاول وصف اثنين وستين مصدرا لذلك الشعر، ومن تلك المصادر ما لم يدرس بعد فقد يكون فيه من المعلومات المتعلقة بتاريخ تلك الناحية من الوطن الاسلامي ماهو بحاجة الى ايضاح وسأكتفي بوصف المخطوطة التي بين يدي.
فهي محفوظة في (المكتبة الرضوية) في طهران في قسم الأدب، حيث ذكر في بطاقة التعريف بها: (اسم الكتاب: شرح ديوان ابن مقرب، عربي، ثم ذكر جمال الدين أبي عبدالله محمد بن علي بن مقرب، ووصف النسخة بانها مختلفة الأسطر، وأنها مسجلة في قسم الأدبيات ومجهول واقفها، وان قياس ورقها (30 x 20 سنتيمترا) وتقع في ثمان وعشرين وست مئة صفحة بالخط النسخي الواضح مع ضبط الكلمات المُشكِلَةِ بالشكل الكامل، الا ان الناسخ فيما يبدو ضعيف في اللغة العربية، ولهذا وقع في النسخة كثير من الكلمات المحرفة.
ويقع شعر ابن المقرب في هذه المخطوطة في احدى وعشرين وست مئة صفحة يليها بعد ايراد البيت:


فكم ناصحٍ قد عُدَّ في الناس خائناً
وكم غادرٍ قد عُدَّ في الناس وافيا

ثم: (تم الديوان بحمد الله، اول ملك القرامطة، بسم الله الرحمن الرحيم، أبو سعيد الحياني (1) ، من ناحية فارس، واسمه الحسن بن بهرام، وكان اول ملكه الاحساء سنة تسع وثمانين ومئتين، وفتح بعد ذلك القطيف وأوال، وقتله غلام صقلاني (2) في سنة اثنين وثلاثين وثلاث مئة) واستمر في ذكر القرامطة الى القول: (الى أن ضعف أمرهم في آخر أيامهم وخرج عليهم في أوال) ملك أبا البهلول واسمه عوام بن محمد، فأخذها منهم، وأخرج عمالهم بعد ان استتم ملكه فيها مئة وأربعين سنة، ثم بقي ملكهم بالأحساء والقطيف، ثم بعد ذلك انتزع يحيى بن عباس (3) منهم القطيف، وبقي ملكهم في الاحساء الى سنة تسع وأربعين وأربع مئة، ثم ملكها عليهم عبدالله بن علي بن محمد بن ابراهيم، وذكر أن الفُرسَ عبرت الى (أوال) بعد ملك أبا البهلول فأخذوها، فبقيت في ملكهم، الى أن عبر عليهم شريف بن حسن بن عباس (3) من القطيف ففرقهم، وملكها عليهم، وبقيت في ملكه الى ان غزاه عبدالله بن علي فبدأ بالقطيف فأخذها من بني العباس (3) ، وأخذها بعد ان ملكها، ولما ضبطها عبدالله بن علي واستقر أمره بها، عبر الى (أوال) فاخذها وملكها، واجتمع له ملك البحرين، ولم يبق بها منازع الى ان توفي، وكان ملكه من اخراجه القرامطة من الاحساء ستون سنة).
ثم استمر في سرد الولاة من العيونيين ومن عارضهم.
ثم ذكر استيلاء السلطان شهاب الدين خسرو، وكان يقبض للسلطان القواعد، وانتهى الى القول (4) : (فعبر محمد بن محمد الى جزيرة أوال وسكن فيها، وذلك في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وست مئة، وبعد وصوله بسبعة أشهر جاء عسكر السلطان الى أوال وهم جملة العرب في المحرم سنة احدى وعشرين، وقيل ثلاثين، فكسرهم محمد بن محمد وبقي في أوال بعد عسكرهم الى ان جاءت ذي الحجة سنة ست وثلاثين وست مئة وجاء الى أوال عسكر السلطان المنصور خَلَّد الله دولته والتقوا من ناحية المغرب والتقوا هم واياه، وكان الظفر للعسكر المنصور وعسكر السلطان فقتلوا محمد، وملك السلطان الاعظم خلد الله ملكه في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وست مئة).
ثم: (والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين، فرغ من تسويد بياض الديوان، ديوان الفاضل الكامل التقي ابن مقرب تغمده الله بالرحمة على يد أقل عباد الله الفقير الحقير، الراجي من الله ان يغفر له الوزر الكبير، محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن ابراهيم بن محمد بن علي بن داود النجار الحساوي محتده)، وكان ذلك في تاريخ الثالث من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وستين وتسع مئة لخزانة المؤدي الفَرض والسنن الطايع لربه في السر والعلن، أَمَّنَه الله في الوطن سبحان ذو الفضل والمن الفقير ابراهيم بن حسن بن زهير، أيده الله بعنايته انه على كل شيء قدير (5) .
وفي الصفحة ال626 : (بسم الله الرحمن الرحيم، خبر تأبَّط شَرّاً، وأسره ثم مقتله، قال أبو الحسن علي بن المغيرة) ثم استمر الحديث عن تأبط شرا حتى الصفحة ال628 : (فقال تأبط شرا للغلام هل لك في الغزو، قال نعم، فخرج معه غازيا ليرى له غِرَّةً حتى يمر بنار ليلا، وهي نار ابنا ام قترة الفزاريين، وكانا في نجعة، فلما رأى تأبط النار عرفها وعرف اهلها، وأنهما لا يلتقيان شيئا الا قتلاه اكب على) وينقطع الكلام في هذه النسخة.
ومن ميزاتها انها تضمنت أسماء حكام الاحساء والقطيف وأوال من العيونيين بترتيبهم، وتحديد سني ولاياتهم، الى استقرار الصلح بين الامير فضل بن محمد بن احمد وبين ملك قيس غياث الدين تاج شاه بن تاج الدين جمشيد، وكتب بينهما كتابا وعهدا على ان تكون جزيرة اكل ومقاسمها وخراجها وبرها وبحرها وما يتعلق بها، وجزيرة الجارم وما يتعلق بها، وجزيرة الطيور وهي بوار، وقتان، وخدم المدبغة ما خلا مئتي جلده، وملا في بحر الحورة وطهر سماهيج وجميع عسكر السمك لساحل بني وأم القران، وخمس مئة دينار في كل سنة لملك قيس خاصة، وان يكون الخراج والمقاسم والحلقة وطراز الغاصة والطير والطيارات والعشور بين ملك قيس وملك العرب نصفين، فإن يكون لملك قيس من مقاسم تاروت الحسيني والحباسي ومقسم القصر، ومن مقاسم القطيف، بستان القصير، وبستان المشعري، ودالية الدار، والدار والغايدية، ونصف طراز الغاصة الذين هم العرب الذي ليسوا من اهل القطيف، وخمسة وثلاثون بهارا من الخراج لملك قيس، زيادة على النصف عوض بستان المصفاة الذي بالأحساء، فلم تزل عمال ملك قيس يقضون ذلك من البحرين الى,, ,,, ,,.
ثم ان العماير حاربوا الامير الفضل بن محمد وملكوا (6) .
ثم يعترض الجمل نقص ترك بياضا خاليا من الكتابة، الى آخر ما سبقت الاشارة اليه.
وتحوي هذه المخطوطة على 95 قصيدة، ومجموع أبياتها 5113 بيتا.
وهي تزيد على النسخة الهندية بنحو 347 بيتا، والنسخة الهندية هي التي طبعت في بومبي سنة 1310 وهي تحوي 4570 بيتا، وتمتاز على كثير من نسخ الديوان بما فيها من شروح توضح كثيرا من مقاصد ذلك الشعر، وبما ذكر فيه من حوادث تاريخية، وليس في هذه المطبوعة ما يفصح عن مؤلفيها، فالخطبة تبتدىء ب(أن اجل المراتب الانسانية وكمال اهل النفوس الأبية موسوم بالنظم البديع الرائق، ومعروف بفصاحة الشعر الفائق، لان هذه مزية لا تنكر ولا يجهلها أكبر ولا أصغر، وقد أعطى الله الأمير الأجل جمال الدين أبا عبدالله علي بن مقرب بن منصور بن مقرب بن أبي الحسين بن غرير بن ضبار (7) بن عبدالله بن علي بن عبدالله بن محمد بن ابراهيم بن محمد العيوني الأحسائي، من هذه الحلة أفضل الأنصباء، وخصه فيها بخصائص لم ينلها احد من الأدباء) ثم استرسال في الثناء عليه، واستعراض لما حدث له من أبناء عمه العيونيين حكام الاحساء، وما قال فيهم من الأشعار، مع استعراض لذكر مشاهيرهم وما حدث له منهم، ثم خروجه الى العراق قاصدا لقاء الملك الأشرف ابن العادل، فلما وصل الموصل علم بأن الاشرف نهض هو واخوته وجنوده الى لقاء (الإفرنج) وقد نزل (دمياط) فبعدت الشقة عليه، وبالموصل مدح واليها بدر الدين لؤلؤا، ولم يمتدح أحدا قبله لطلب نائل، فأجازه ورجع عنه شاكرا ونفسه تنازعه الوصول الى الاشرف، وكان وروده الموصل سنة ثماني عشرة وست مئة، وانهيت الخطبة بالقول: (قصصت هذه الاحوال تصديقا لما ذكرته من خلائقه السامية، اذ لم يتخذ الشعر مكسبا ولا جعله بضاعة، وانما امتدح بأكثره أقاربه وأصدقائه، وصانع ببعض حسدته واعداءه) واستمر في مدحه مفتتحا شعره بقصيدته (8) .


كم أُرجع الزفرات في الأحشاء
وإلى مَ في دار الهوان ثوائي؟

وعند سياق البيت يورد شرحا لايضاح معانيه، وفي آخره بعد ايراد القصيدة اليائية التي تنتهي بقوله: (9) .


فكم ناصح قد عُدَّ في الناس خائنا
وكم غادر قد عُدّ في الناس وافيا

وتقع في ستين بيتا، بعدها: (تم وكمل طبع هذا الكتاب باهتمام ملتزم طبعه افقر الورى الى ربه عبدالعزيز بن احمد بن محمد العويصي الخالدي حسبا الأحسائي وطنا) ثم بعدها: (ليعلم الواقف على هذا بان الملتزم بطبعه قد اخذ عليه من المحكمة بمنح جميع المطابع، وليس لأحد من الناس ان يطبعه، وقد تقيد في دفتر الحكومة تحت قانون منع الطبع لئلا يتضرر الطابع) الى القول: (لاح بدر التمام في الخامس عشر من شهر صفر الخير من السنة الحادية عشرة بعد الالف والثلاث مئة من هجرة سيد الثقلين، هذا وقد قَرَّظ عليه الامام الفاضل سيدنا ومولانا السيد عبدالله بن السيد محمد صالح الزواوي بالمسجد الحرام، والامام في أعلى مقام بهذا التقريظ، وجاء فيه: (ان أيدي الضياع كادت ان تستأصله، ومفاوز الشتات تطاولت الى ان تتناوله حتى انتدب الشهم الهمام الأديب الكامل الأريب المكرم الشيخ حمد بن خليفة العيوني، فَشَمَّر ساعده لجمع شتاته ووجه هممه للم شعث قصائده وأبياته، وساعدته العناية على ذلك بعد نصب شديد وفاز بما هنالك بعد جهد جهيد، فجاء بحمد الله تعالى بما تقر به عيون اهل الأدب، ثم لما رأى الكامل العريف واللوذعي الظريف الشيخ عبدالعزيز بن احمد العويصي شوق افكار الأدباء الى هذا الديوان واحتياجه الى شرح مختصر، تحركت همته العلمية الى نشره مع الشرح القائم بواجبه، وجاء بحمد الله تعالى قرة عين لذوي الدراية من رجال العربية).
ونهاية الكلام: (برقم أفقر العباد الى مولاه الغني احد خدمة العلم الشريف بالحرم المكي، كثير المساوىء عبدالله بن محمد صالح الزواوي) ثم كلمة بعنوان: يقول مصححه المفتقر الى عفو ربه عبده الاقل محمد بن ابراهيم بن جغيمان، وبعد الثناء على الديوان قال: (انتدب لجمعه ولَمّه عريق الاصل وعلي الهمة الشيخ حمد بن خليفة العيوني، وقد اهتم بطبعه لتعميم نفعه الظريف العفيف الامجد عبدالعزيز بن احمد العويصي، فجزاه الله خير الجزاء) ثم ذكر محل الطبع والقائم بكتابة الديوان لانه طبع على الحجر، فوصفه بانه رئيس المحررين في القطر الهندي الشيخ ملا محمود ابن الشيخ آدم الكوكني الشافعي مذهبا، ثم سرد القصائد مرتبة على حروف المعجم.
للحديث تتمة
الحواشي:
(1) الصواب الجنابي .
(2) لعل الصواب صقلبي .
(3) المعروف عياش .
(4) ص (624).
(5) ص (625).
(6) ص (623).
(7) ضبط هذه الكلمة ابن نقطة في كتابه المستدرك على ابن ماكولا فقد ذكر في رسم البحراني ابو الحسن علي بن مقرب بن منصور بن مقرب بن غرير البحراني شاعر مجيد مليح الشعر، قدم علينا بغداد، فأنشد قصائد من شعره، وقال في ضبط كلمة ضَبَّار بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء المعجمة بواحدة وآخره راء .
(8) ص (8).
(9) ص (572).




http://www.al-jazirah.com/2000/20000425/ar3.htm

التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 08-27-2018 الساعة 06:24 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:15 AM   #2
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 984
افتراضي

حول شعر ابن المقرب الأحسائي
المخطوطة الرضوية من الديوان (2)
حمد الجاسر


وللديوان نسخ مخطوطة كثيرة قد حاول الأستاذ عبد الخالق الجنبي استقصاء ذكرها فعد منها اثنتين وخمسين نسخة بين ديوان كامل ومختارات شعرية من الديوان.
وقد فصل الحديث في وصف مخطوطة المكتبة الرضوية في(مشهد) ونشر ذالك (1) ويحسن استعراض ماجاء في وصفه.
وقد تصدَّى لِدراسة شعر ابن المقرب من جوانب مختلفة عدد من الباحثين منهم الدكتور علي بن عبدالله الخضيري بتأليف رسالة عن هذا الشاعر تقدم بها لنيل درجة (الدكتوراه) لكلية اللغة العربية في (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) وأشرف على الرسالة الدكتور عبدالعزيز أبوصالح، فنال بها درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف، ونشر دراسته هذه سنة 1401ه (1981م) ثم أعاد نشرها سنة 1412ه (1992م).
وطبع الديوان عدة طبعات لعل أجودها وأوفاها هي التي قام بتحقيقها وشرحها الأستاذ الدكتور عبدالفتاح محمد الحلو، وتولى النشر (مكتبة التعاون الثقافي لصاحبها عبدالله بن عبد الرحمن الملا في الأحساء) وصدرت عن (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي في مصر) سنة 1383ه، وقد صدرها المحقق بمقدمة ضافية عن عصر ابن المقرب، الذي حدد ولادته بسنة 582ه في الأحساء، ووفاته بسنة (631ه) وبإيراد ترجمته من مختلف المصادر، وبأنه اعتمد في نشر هذا الديوان على عدد من النسخ الخطية وصفها، فذكر من أوفاها مخطوطة في (دار الكتب المصرية) مخطوطة، أكملها وأوفاها مخطوطة في جمادى الآخرة سنة 1286ه، ومحفوظة تحت رقم (522 أدب)، ولهذا حوت هذه المطبوعة نحو خمسة آلاف ومائة وثمانين بيتاً، اي بزيادة تقرب من مائة وأربعين بيتاً، زيادة على ما في المخطوطة الرضوية.
والواقع أن في المخطوطة مباحث تاريخية مفيدة تتعلق بتاريخ المنطقة التي عاش فيها الشاعر جديرة بالدراسة التي عَبَّر بعض الأخوة في (القطيف) عن القيام بها.
ومما تنبغي الإشارة إليه أنه قد يوجد للديوان شروح في مخطوطات أخرى، لم يتم التعرف على أمكنة وجودها، فقد سبق أن قدم لي الدكتور عبدالفتاح الحلو قطعة من أحد تلك الشروح، لبعض أبيات القصيدة الميمية التي مطلعها:


قُم فَاسقِنيها قَبلَ صَوتِ الحَمام
كَرمِيَّهً تَجمَعُ شَملَ الكِرَام

رأيت فيها معلومات عن إمارة بني الزجاج لم أرها فيما أطلعت عليه من نسخ الديوان المعروفة، فرأيت إتماماً للبحث إتحاف القراء بما كتبته عنها، ولا أستبعد أن من تلك الشروح ماكان عصره يرقى إلى عصر الشاعر، وكان لبعضها رواج، بحيث نقل ابن لعبون (2) مقتطفات كثيرة من شرح ديوان ذالك الشاعر، ومنها ما يتعلق بإمارة بني الزجاج وابن عياش الذي انتزع الإمارة منه، ثم انتزعها العيونيون.
أما تحديد زمن قيام إمارة بني الزجاج في جزيرة (أوال) ففي رسالته إلى ديوان الخلافة مايشير إليه.
1 فقد ذكر في الرسالة أنه مضى لقيام دولة القرامطة 171 سنة، ومعروف أنهم قاموا سنة 276+171=447.
2 ذكر في الرسالة أن حكم القرامطة لجزيرة (أوال) أمتد 140 سنة، فكان خروج الجزيرة من حكمهم كان قبل سنة 447 (276=140=416).
3 ورد في أول البحث الإشارة إلى الخطبة للمستنصر بالله العبيدي وهذا تولى الحكم سنة 427 إلى سنة 478.
4 ومعروف أن الخليفة القائم بأمر الله تولى الخلافة فيما بين سنتي (422/467).
إمارة بني الزجاج:
جاء في شرح ديوان ابن مقرب : حديث ملك ابي البهلول جزيرة (أوال) وأبو البهلول اسمه العوام بن محمد بن يوسف الزجاج، من عبدالقيس، وكان ضامناً لخراج (أوال) من والي القرامطة، وكان له أخ يقال له مسلم يكني بأبي الوليد، وكان خطيب (أوال) وهو من أهل الدين والمتظاهرين بالسنن أنهم بذلوا للقرامطة على يد جعفر بن ابي محمد بن عرهم وهو الناظر يومئذ بجزيرة (أوال) للقرامطة ثلاثة آلاف دينار على تمكينهم أن يبنوا جامعاً ليجتمع إليه العجم والمسافرون إليهم، فإنهم نافرون من خلو البلد من جامع تصلى فيه الجمعة، وهم خائفون من انقطاعهم لذالك عنهم بالجملة، وذكر أن هذا مما يجلب العجم إلى جزيرتهم، ويضاعف لهم الفائدة في معاملتهم ومبايعتهم، وكتب ابن عرهم إلى القرامطة (3) لذالك، واستأذنهم فيما قالوا، فأجابوه بأن يأخذ منهم مابذلوه، ويفسح لهم فيما التمسوه، فأعطوه ما ضمنوا له، وتشاغلوا ببناء الجامع الذي ذكروا، فلما تم بناؤه صعد أبو الوليد علي بن الزجاج المنبر وخطب للخليفة القائم بأمر الله، وصلى الجمعة فقال من يهوى القرامطة: هذه بدعة قد أحدثها بنو الزجاج، بالحيلة والخداع، ويجب أن يمنعوا من الخطبة ولايمكنوا من صلاة الجماعة، فلما خوطبوا عن ذالك قالوا: مابذلنا ولا سلمنا أموالنا إلا لهذا الأمر، ولأجل هذا الدين قصداً ولاستجلاب العجم إلينا، وإرغابهم في معاملتنا فإن كرهتموه فردوا علينا ما أخذتموه، ونحن نمسك عما قصدناه، وإن نقصت به معاملتنا ونقصت به فائدتنا فكتبوا إلى القرامطة بالحال، فأجابوا بأن لايعترضوا في مذهبهم، ولايمتعوا عن خطبتهم، فجروا على سنتهم، وصار لهم بما فعلوه السوق الكبيرة والفائدة الكثيرة، لأن أكثر تلك النواحي إلى ذالك مائلون، وبه متدينون، واتفق أن أعترض المخالفون لهذا المذهب أبا الوليد بن الزجاج، ومنعوه الخطبة وقالوا له: الذي كنت تخطب له قد بطل، وصارت خطبة العراق للمستنصر بالله، صاحب مصر، ويجب ان تكون الخطبة له دون من بطل حكمه، فامتنع عن ذالك وأنفذ أبو البهلول إلى القرامطة هدية قرنها بالمسألة لهم في إجرائهم على رسمهم من غير تغيير لعادتهم، فرجع الجواب بأن لا يغير لأبي البهلول رسم، ولايفسخ له شرط وليخطب أخوه لمن شاء وأحب,وكان ابي عرهم معينا لهم، وكتبه ماضية إلى القرامطة بما يحسن فعلهم، ويبلغهم أملهم، ومضت على ذالك مديدة (4) وأبوالبهلول يزيد أمره وينمو ويقوى ويعلو، وكتب القرامطة إلى ابن عرهم بتقسيط (5) يضعه على أهل البلد، ويحمله إليهم، فلحسن سيرته فيهم، ولجميل طريقته معهم استدعى ابن عرهم بالبهلول ومن يجري مجراه، واطلعهم على ماورد عليه ووافقتهم على النفور عنه، وإذا خاطبهم بالتقسيط المتقدم، يمتنع جانبهم منه حتى يجعل ذالك سبباً يعتذر به إلى القرامطة ففعلوا, وكتب إلى القرامطة باضطراب القوم عليه، وانه لم يمكنه مخاشنتهم، فكف عنهم وقال: والأمر إليكم في ذالك فغاظهم فعلهم وفعله, فانفذوا بمن عزله، وتولىعليهم بدله وأمروه بالقبض على من له مال، ومصادرتهم على ما اقدموا عليه من عصيانهم واستعملوا من أشناعهم فجمع أبو البهلول أهله وعشيرته وأقاربه ومن وثق به وأنس إليه من متقدمي البلد وعرفهم ماورد في معناهم، فلما عرفوا ذالك خافوا فعاهدهم على أن يسمعوا له ويطيعوا، وقال لهم: لا يتم لنا الأمر إلا بأبي القاسم بن أبي العريان، فأدخلوه فيما فعلتموه، وكان ابن أبي العريان متقدماً في (أوال) ومن ذوي العشائر والأصحاب، فقالوا له: أفعل ماترى، فقد رددنا أمرنا إليك، فقام بهم إليه وحكى له مثل ما حكى لهم، وقال: هؤلاء القوم قد حضروا وسمعوا لي وأطاعوا، وأنا لا أصلح لذالك، إلا أن تدخل فيه معي، وتكون يدي ويدك فإن فعلت تعاضدنا وتساعدنا وحمينا أنفسنا وأموالنا، هذا وقد صمموا على أن لايطيعوا القرامطة إلا بعد إعادة ابن عرهم، وان يحفظوا أنفسهم من الناظر مكانه، فحالفهم ابن ابي العريان على ذالك، وأخذ هو وأبي البهلول في استدعاء متقدمي الضياع والسواد، واظهارهم على مافعلاه، وادخالهم فيما اعتزما عليه، فما منهم مخالف لهما ولاممتنع عليهما إيثاراً لعودة ابن عرهم (,,,,,,,,,) (6) ممن يتولى مكانه وقال لهم: الخراج موقوف على أربابه وغير مأخوذ فإن رجع ابن عرهم سُلِّم إليه، وإلا فليفر (7) كل منكم بما عليه، وكان أكبر الأسباب في اتساق الأمر، وحصل معهما نحو ثلاثين ألف رجل، وعلم الوالي الجديد فاهتم من ذالك، فجمع إليه من يتعلق به، واعتزم على ان يقبض علىابن أبي العريان، وعلى أبي البهلول بغتة، فعاجلاه بالرجال، وراجعاه للقتال، فهرب إلى الشدات وانصرف عنهما، بعد ان قتل من أصحابه عدة رجال، وكتبا إلى القرامطة، فإننا لانعود إلى الطاعة، ولا نرجع عن المخالفة إلاَّ بعد رد ابن عرهم إلينا، ويكون نظره علينا، فورد الجواب إليهما بالصعب الأشد، وبأن لا سبيل لابن عرهم إلى العودة، وأن العساكر تجيئهم وتتحكم فيهم، فأنفذ أبوعبدالله بن سنبر وزير القرامطة بعض أولاده إلى (عُمَان) لحمل مال وسلاح من عمان، فعرف أبو البهلول وابن أبي العريان ذالك، فكمنا له في عودة من (عُمَان) وقتلاه، وقتلا معه اربعين رجلاً معه صبراً بين أيديهما، وأخذا ما صحبه، وكان خمسة آلاف دينار وثلاثة آلاف رمح، ففرقاها في رجالهما، وبلغ الخبر ابن سنبر بما جرى فعدل إلى مكاتبة ابن أبي العريان سرًّا،وبذل له البذل الجزيل ووعده الوعد الجميل، وأن يوليه الجزيرة، ويمكنه منها فمال ابن ابي العريان إلى ذالك، وأجاب بالسمع والطاعة والانحياز عن الجماعة، وأشار بإنفاذ عسكر في البحر إلى الجزيرة، فإذا قرب منها العسكر وثب هو على أبي البهلول فقتله وقال لأصحابه وعشيرته/ هذا الذي نحن فيه، أمر لا يتم، ومالنا بالقرامطة قدرة ولا في إزالة ملكهم حيلة، ونحب ان ندبر أمرنا بغير مادبرناه، ونعجل تلافي مافرطنا فيه، فقالوا له: الأمر لك، ونحن معك، واتفق مع قومه على فسخ ما استمر، ونقض ما استقر، وعرف أبو البهلول الحال فانزعج من ذالك، ثم جمع أهله وأقاربهم فاطلعهم على ذالك الأمر، وقال لهم: ما لنا قدرة بابن أبي العريان إلا بوجه لطيف، لأنه أقوى منا جانباً وأكثر رجالاً وهو وإن ترصدوا منه فرصة تنتهزونها في قتله، وإلا فهو أكلنا ومتقرب بنا، وقرر أبو البهلول مع ابن عم أبي العريان أبن عم أبي القاسم قتل ابن أبي العريان، وتفرقوا على ذالك، ثم إن أبا العريان مضى في بعض الليالي إلى عين تسمى (بوزيدان) (8) يغتسل فيها ومعه غلام له، فقصداه ومعه ابن عمه فقتلاه، وقتلا غلامه وقت عتمة، وتأخر ابن أبي العريان عن أهله وأصحابه، فانثنوا في طلبه، فوجدوه مقتولا فجاؤا إلى أبي البهلول فاتهموه بقتله، وطالبوه بدمه، فحلف لهم أربعين يمينا أنه ما قتله، وارضى وجوههم بما كان له من الماكل فاغمضوا عنه ورضوا.
وجاء أبوعبدالله بن سنبر بنفسه على ما استقر بينه وبين ابن أبي العريان في مائة وثمانين شدة، بها من عامر ربيعة خلق كثير، وجمع أبو البهلول الشدات الذي له، ونزل على حاله فلما التقى الفريقان وكانت شدات أبو البهلول مائة قطعة، قد شحنها بالرجال، وكان عند نزوله إلى الشدات قد وقع عن الفرس، فانكسر ساقه، واجتهد به اخوه أن يرجع فلم يفعل، وتقدم وأمر برفع الأعلام وضرب الدبادب والبوقات، فاتفق من اتفاق السوء لابن سنبر ان حط معه في الشدات خمسمائة فرس، أكثرها لعامر ربيعة تصوراً منه دخول البلد من غير حرب، ولم يشعر بما حدث لابن أبي العريان وتجدد، فلما سمعت الخيل ضرب الدبادب والبوقات، ورأت المطارد والعلامات، وهي خيل بدوية نفرت فغرقت بعض الشدات ووقع العرب في البحر، وهرب ابن سنبر إلى الساحل واستولى أبو البهلول على بقية الشدات، وأخذ منهم نحواً من مائتي فرس وشيئاً كثيراً من السلاح واستأمن إليه من كان فيها من أهل السواد وحلفوا أن ابن سنبر (9) أخذهم قهراً لا إيثاراً، وقسراً لا اختياراً، وظفر بأربعين رجلاً من اصحاب القرامطة فقتلهم، وعاد وقد ثبتت قدمه، وقوي أمره، وتم غرضه، وحسنت حالته، فرد الى اخيه ابي الوليد وزارته.
وكتب الى ابن ابي منصور يوسف صاحب ديوان الخلافة (10) كتابا مفصلا سيأتي نصه في الحلقة القادمة.
(للحديث تتمة)


http://www.al-jazirah.com/2000/20000502/ar6.htm
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:16 AM   #3
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 984
افتراضي

حول شعر ابن المقرب الأحسائي
المخطوطة الرضوية من الديوان 3
حمد الجاسر


نسخة كتاب أبي البهلول إلى ديوان الخلافة:
بسم الله الرحمن الرحيم، أطال الله تعالى بقاء الشيخ الأجل الأوحد وأدام تمكينه ورفعته، وعلوه وقدرته وبسطته، وحرس أيامه ونعمته، وكبت عدوه وخذل حسدته، من المستقر بجزيرة (أوال، لسبع بقين من ذي القعدة (1) ،والسلامة مستدرة الأخلاف، والنعمةمستقرة الائتلاف ببركته، وبيمن طائره، والحمد لله حمداً يرضيه، ويستمد المزيد من مواهبه ويقتضيه، والصلاة الدائمة على نبيه محمد المصطفى وعترته الطاهرين، ولايخلو ناقل علم وخبر، وحامل فهم وأثر، من المعرفة بمن أجاب داعي الله، وأطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتخذ طاعته شعاره، وتلا فيها لذات الله أخباره،وكان ممن صفت سريرته، وخلصت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم طويته، وهاجر من وطنه إليه، وقدم من مستقره ومسكنه عليه، مع الفئة الهجرية (2) ،والفتنة القطرية من آل عبدالقيس، ذوي الحفيظة والحمية، والنفوس العزيزة الأبية، قطعوا إليه المفاوز والقفاز، وواصلوا نحوه سير الليل بالنهار، له طائعين، ولأمره تابعين، ولدينه راضين، وللإسلام قابلين، وباعوا أنفسهم لله تعالى، بين يديه مجاهدين، ولثوابه محتسبين، ولجزائه يوم الدين راجين، ثم نصروا من بعده الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، ولم يزالوا بالدعوة العباسية قائلين، ثبت الله أركانها، وقرن بالخلود سلطانها، ولدعاتها مجيبين، ولكلمتها معلين، طوى على ذلك الأعمار منهم السلف بعد السلف، وأخذ بحميد أثرها منهم الخلف بعد الخلف، حتى ظهر الملعون الصابي أبو سعيد الجنابي، فشهر الدعوة القرمطية، وبدل الشريعة الحنيفية، واستغوى من شايعه، واستهوى الذي أطاعه وبايعه، ومال بهم عن الطريقة الإسلامية بالزخاريف الكاذبة المتمرتحية (3) ، واشتدت بالفئة الباغية شوكته، وكثرت في الفرقة المسلمة فتنته، وفشت فيهم نقمته، فقتل الأبطال، واستباح الأموال، وخرب المساجد، وعطل المنابر والمشاهد، وبدل القرآن، ومال به عن طريقه في البيان والبرهان، وحمله داعيه من الكفر والطغيان، على أن جمع العدد الجم من الحجاج والمصاحف، التي كانوا يتلون فيها بموضع من جانب بالأحساء، يعرف (بالرمادة) (4) إلى الآن، فأضرم فيها وفيهم النار، ولم يكن لهم منه ومن تعذيبه أنصار.
ثم أخذ مَأخَذَهُ ولدهُ المعروف بأبي طاهر، وقصد مقصده، وبلغ من الكفر غايته وأمده، فسار إلى البلاد، وأوسع فيها غاية العبث والعناد، حتى هجم على بيت الله الحرام، وقتل به سائر المجاورين، ومن يتسمى بالإسلام، وسلب الكعبة نفيس ماعليها، واستخرج منها ذخائرها التي كانت تجمعها وتحويها، واقتلع الحجر الأسود مجاهراً بالكفر والعناد، وأراد أن ينصبه في كعبة بناها لنفسه في جانب القطيف، المعروف بأرض الخط، فكان كلما أثبته في كر (5) منها في نهاره، وظن أنه قد اُخذ مستقره وقراره، أصبح في اليوم الثاني مباعداً عنها، ثم إنه حجب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في هذه الأقطار، للشهادة بربوبيته من أولى الغي والطغيان،أنه هو الله المدبر، والخالق المصور والمقدر، لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يشركون، وسيرتهم أعني القرامطة في الفجور، وتعاطي المنكر أكثر من أن أَحُدَّ أَقلَّها قدراً، وأن أبلغ منها عشراً، وهم على هذه السنة المشؤومة جادين، وبها آخذين (6) ، والمسلم بين أيديهم يقاسي الامتحان، و الذل والاستهان،ولم يبق بالبحرين من ينطق بالدين، ويتمسك بعرى الحق المبين، صابراً على كثرة الأذى يسأل الله تعالى إماطة البلاء، غير هذه الجزيرة المعروفة ب(بأوال)، يدفعون طامي شرهم، وداعي أذاهم وضرهم، بالتي هي أحسن، وإن لم يكن في ذلك نيلاً يستهون (؟) وكانت الأيام تنطوي وتمضي، والسنون تندرج وتنقضي، والقرمطي في قوة من مملكته، وشدة من سلطنته، متمكنا من أغراضه وطلبته، نحو مائة واربعين سنة، منذ ملك هذه الجزيرة بفرعنته، آمناً في ذالك كله من مقاوم يزاحمه، ومضاد يضادده، وكلما رأى رأسا ذا حال، وجاه ومال يتوسم فيه إمارة الشهامة، ويدل على سمعته الصرامة والزعامة، قتله، وبالهلاك بدره وعاجله، حتى لَانَ حبل دولتهم، واضطرب ووهى ركن مملكتهم، وكثرت منهم الاطماع في الأرواح والأموال، واستصفاء الأملاك والأحوال، وكنت أرصد الوقت الذي جاء حينه أَغمز قناتهم، وأَقرع عند أوانه صفاتهم، فنهضت متعصباً للدولة العباسية والدعوة الهاشمية، أَدامها الله مادام الديموم ، وازهرت النجوم، منتصراً لدين الله تعالى، ومعيداً ماطمس من شرعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعثت إلى مَن بهذه الجزيرة المعمورة، من ولد عبد القيس أعزهم الله على التوازر والتظاهر والتناصر في ذات الله، وطلباً لما عند الله (وماعند الله خير للأبرار) فاقبلوا نحوي داعين، ولقولي مطيعين، وإلى ندائي مبادرين، فطردنا من كان عندنا من ولاة القرامطة بعد خذلهم، ومن يقول بقولهم، ويتمذهب بمذهبهم، ولم يبق بهذه الجزيرة حماها الله تعالى ناظر يلي أمرها، ولا أمر ولاناه يدبرها وتصور من بها أن لابُدَّ لهم من زعيم يلي أمرهم، ويسدد لما فيه استقامتهم وصلاح أمورهم، وقد تحققوا انني انهضهم بالاكفاء وبالأعباء وأقومهم طريقة إلى تهذيب الآراء، وأكثرهم طلاقة وأوفرهم ديانة، وعفافة، وأعرفهم بمصادر الترتيب، وأبصرهم بموارد التصعيد والتصويب، فاجتمع رايهم على ترقيتي درجة الإمارة،ورتبتها وتقليدي أمور المحكمة وكلفتها، فامتنعت من قبولها،ونأيت عنها، فاكثروا تردادهم إليَّ، وعقدوا خناصرهم عليَّ، فالتزمتها بعد عهود إليهم عهدتها، وعقود وثيقة عليها عقدتها، أنهم يبذلون الأرواح في سبيل الله،ومجاهدة القرامطة أعداء الله، مستشعرين طاعة (الدولة العباسية) والكلمة المباركة الهاشمية، مدة أعمارهم، ومنتهى آجالهم، وتكون طريقتهم الطاعة، ومذهبهم السنة والجماعة، مذهب الإمام أبي حنيفة، به يُعرَفون، وعليه يحيون ويموتون، مستبصراً فيما اعتمدته وتوخيته، وعليه صحة نيتي، ومحض عقيدتي طويته، مستعيناً بالله تعالى، وواثقاً منه بحسن المعونة، على ما اولانيه، وجميل المقابلة فيما أنالنيه، فتحولت إلى (دار الإمارة) ومكان الإيالة والآلة، وأُقيم لمولانا الإمام (القائم بأمر الله) أمير المومنين اطال الله بقاه واعلى كلمته وثبت دولته في المسجد الجامع رسم الخطبة على العادة المعروفة، ثم لي بعده، إذ لاجامع في هذه الأقطار كلها، مع عرضها وطولها، يذكر فيه اسم الله إلاهو، وتقام الصلوات في سواه، وقد تجردت لمناصبة القرامطة خذلهم الله،ومحاربتهم في ذات الله، فعمدت إلى طرف من أطراف مملكتهم،يعرف ب(العُقَير) وهو دهليز الأحسا، ومصب الخيرات منه إليها، وكثرة الانتفاعات التي جل الاعتماد عليها ، فخربته، وبالحضيض، الأسفل الحقته، وقطعت المادة منه عنهم، وضيقت فجاج ماكان يتسع لهم وماعليهم، وحميت موارد ارتفاعات دورها، وعدوت بالمدد الأوفى والعدد الأكفى والكماة والأنجاد، والحماة الأمجاد، إلى ناحية الخط وتعرف ب(القطيف)، وقد حصل فيها صنم من اصنامهم، وهو من بعض وزرائهم، يعرف بابن سنبر خذله الله وخذل اشياعه، وأباد أَنصاره وأتباعه، فقتلت عدة وافيه من رجاله،وقد استعد بخيل كن للأعراب، يجعلها بيني وبينه كالحجاب، وهي حواليه تحميه من أن تخضد شوكته، وتجتث أصيلته، وقد اجتهدت في اجتذاب مراكب كان قد أعدها للعبور فيها إلينا، والانصباب بها علينا، ولم يبلغ ماتمناه فينا أبداً إن شاء الله، فمانع عنها بهذه الخيل (7) ، ودافع بها دونها، ولو كان لأهل هذه الجزيرة حماها الله مكنة، أو في ايديهم من المال فسحة، لأكففت من جهتهم ما أرضى من الأعراب، وسددت بذلك بينناوبينهم الأبواب، ونزلت القرامطة (8) بالهوادي والأعالي والقوادم والخوافي، لأنهم بهم يطيرون، وبمكانهم يغترون، وعن بابهم لايفترون، بل جهلوا مافيها من الارتفاعات وبغتة ساكنيها وقاطنيها وقت الأدراك (9) ، ولو قيض الله برحمته لنا مرتباً يرتبنا ومساعداً يساعدنا بمال ينفقه لوجه الله سبحانه وتعالى، أ،زكاة يصرفها إلينا رغبة فيما عند الله لحططت بها أقدار هذه الكفرة، وامتّ بقوته آثار القرامطة الفجرة، ولارضيت الأعراب المطيفين بهم، المتفرقين حول بابهم، ولسرت إلى الأحساء بالأحشاد والرجال، والصناديد والأبطال، ولملكتها واحتويتها بلا منازلة ولاقتال، وكان ذلك أقرب زلفة إلى الله تعالى، وأفضل عنده فيما توصل به اجنحة مجاهدي الروم، فبالله الذي لا إله إلا هو، يميناً بَرَّةً، وقسماً حقّاً، لجهاد القرامطة وقتالهم أفضل من قتال من سواهم، وأن رشقاً واحداً يرمى به في وجوههم، وسهماً مرسلاً يصل إلى رجل من عديدهم، ليوزن بسبعين سهماً يرمى في الهند والروم، لأنهم من ذوي الدين المذموم، وفيهم تقدم القول شعر:


وحرموا الصلوات الخمس في هجر
والكفر ينزل والإيمان يرتحل

آخر غيره:


وغير حرام أن يباح لمعشر
أغاروا على البيت الحرام حريم

فهل طائفة أحق بالمساعدة وأَولىَ بالمرافدة والمعاونة والمماكنة بالزكوات والأموال، المعدة للمثوبات، من هذه الطائفة المرابطة لهؤلاء القرامطة، وقد تحمل الأموال الجمة إلى الرباطات وسائر الثغور، يطلب بها وجه الله تعالى، والنصر على عدوه، وهذا والله هو الثغر الأعظم، ومساعفته بما فوق المكنة أو قدرها آثر وأجسم، وما أنفق فيه الفرد من الدراهم اصاب به عند الله الفائدة، وأجل المغنم، وقد أكدت عند الله النذور، ان ساعدني على ما أنويه المقدور، وكفيت هؤلاء الأعراب، واقتدرت لهم على الارضاء والاستجلاب، وملكت بتوفيق الله وعزته الأحساء،ووطئت أرضها، واحتويت طولها وعرضها، وخربت قصور القرامطة التي أسست على الصراح (10)، وعمروها بطاعة الشيطان في الإمساء والإصباح، واستبدلت بها جوامع ومنابر، وابتنيت بها مشاهد ومنابر، وشيدتها بذكر الله تعالى وأوضحت للحاج إلى بيت الله الحرام السبيل، وأقمت على ذلك أكرم شاهد ودليل، وأظهرت الشريعة الإسلامية، واعليت منارها، واوضحت في الأيام والأنام أنوارها، وصرفت الاهتمام إلى افتتاح البلاد التي يظهرني الله عليها، ويوصلني بركة طاعة سيدنا ومولانا الإمام (القائم بأمر الله) أمير المومنين، ثبت الله دعوته، وأعلى كلمته إليها، وكنت للدولة العباسية ثبتها الله ، والدعوة النبوية أدامها الله, مطيعاً ، وخادماً مذعناً سميعاً، وقصدت بسعودها كثيف جنودها، وخافق بنودها (الشراة) الخوارج بأرض,,,، ومردة حزب الشيطان، الداعين إلى إمام منهم، نصبوه وأخذوا ماخذه، وأطاعوه واتبعوه، ولم يغادروا بعده إلماماً إلا كفروه واطرحوه ونبذوه، فأقتل بمشيئة الله وعونه محاربهم وأزيلهم عن مراتبهم، وأزعجهم عن جوانبهم حتى يفيئوا إلى طاعة سيدنا ومولانا الإمام (القائم بأمر الله) أمير المؤمنين أدام الله ايامه وأنفذ في الورى أحكامه، ويأخذوا سنتها ويسلكوا سبيلها، ولازال العبد يتسلى (11)الجهاد في طاعته وباذل الجهد لإشادة دعوة دولته، حتى ينفذ أجلي المكتوب، وينقطع نياط نفسي ونَفَسي المعدود المحسوب، وقد أنهيت هذه الأحوال المتجددة، والأسباب الحادثة إلى حضرة سيدنا الأجل السيد الأوحد أدام الله بسطته، وهي من البشارة السارة للقلوب، القاضية لإرادة المحبوب، ليأخذ حظه من الابتهاج بها، والاجتذال بمكانها، لاسيما فيما سهله الله تعالى بلطفه في أيام سيدنا ومولانا الإمام (القائم بأمر الله) أمير المؤمنين، أطال الله في العز الدائم بقاءه، ونصر جنده ولواءه، وكبت حسدته وعداه، وقد مضت لهذه الدولة القرمطية المشؤومة مائة وإحدى وسبعون سنة، على عهد من سلف من الائمة، وولاة العهد من الخلفاء المتقدمة، ولم يبق أحد من الملوك الماضية إلا رام مملكة من ممالك هؤلاء القرامطة،فعز عليه مطلبه، وقد مكنني الله تعالى من بعض مملكتهم، ولو يتطول (12) عليَّ بالمساعدة والموازرة والمرافدة، لرأيت من ذلك المقام الأشرف (13) ، والدين النبوي المعظم نور الله بانفاده إلى سائر القرى، من مواضع الإسلام بالمبادرة إلينا، والاجتماع لنصرتنا، وصلة جنَاحِنا من جهة ترجع إلى حال وسلاح أو عدد بالمساعدة لنا وما يتفق من الرجال ويتسهل من المال لوقع الاستظهار به والقوة بمكانه، لبلغت المأمول ، وأدركت السول، بعد أن لايكون علينا طاعة ملتزمة إلا لسيدنا ومولانا الإمام القائم بأمر الله، أمير المومنين أطال الله بقاه، ونصر لواه دون من سواء من ولاة عهده وقائدي جنده، وقد أنهيت هذه الجملة التي أنا لابسها ومباشرها وممارسها، وإلى حضرته أدام الله علوها لينعم أعلى الله شأنه بالوقوف عليها، والانعام بانهائها إلى هذا المقام الأشرف النبوي نوره الله وعظمه، وتشريفي بالجواب الذي أدفع به عني صدمة النوائب، واكتشف بمكانه فورة الحوادث، وأتقدم بشرفه في الانام وأتَيمَّن بيمنه بين الخاص والعام، وقد شافهت الشيخ الجليل أبا يعلى ظافر بن علي الرحبي، ادام الله تاييده، وسلمه لما يريده، بعالي حضرته وعند المنزلة بسامي مدته، لمشاهدته بهذا المكان ماشاهده من مخالصتي وحسن طاعتي لرايه، دام عاليا في استماعه واستيفاء تشريفي بالجواب عنه، بما يهز عطفي ويرفع طرفي، واستنجادي بالأوامر النامية، والمراسم العالية التي أنَتهي إليها وأبتهج بالسعي فيها من يد القدرة والجلال إن شاء الله تعالى، وقد تجدد بعد الفراغ من الخدمة ما أنهيه علىوجه الاختصار، وذلك أن الملعون ابن سنبر خذله الله جمع رجاله وحفدته وأشياعه، وفرقته، في العدد الكثير، والجم الغفير، وشحن بهم الدوانيق والمراكب، وسار بهم يريد قتالي وهلاك رجالي، فاستقبلتهم بجيوش الله ذوي الدين، وصحة اليقين،وهجمت عليهم في البحر فقتلت منهم أكثرهم،،غرقت أوفرهم، وغنم الأصحاب نصرهم الله، ماكان عندهم من عدة وسلاح وخيل، وأفلت هو من تحت القبضة هارباً بنفسه، وأتى القتل والأسر علىوجوه جنده وروساء رجاله، لعنهم الله (14) ، وطالعت بذالك لينعم بالوقوف عليه،ويرى بصائب الرأي العالي امدادي بما اسير به،وبقوته إلى (الأحساء بمشيئة الله، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلواته على خير خلقه محمد صلى الله عليه واله وسلم) انتهى نص مافي الشرح المذكور.
(للحديث تتمة)
الحواشي:
(1): لم تذكر السنة في الأصل.
(2): كذا والصواب حذف كلمة (مع).
(3): كذا وردت الكلمة (المتمرتحية).
(4): في نواحي القطيف.
(5): كذا بدون نقط والمقصود الجانب وهو الكتر باللغة العامية ولها أصل بالفصحى.
(6): انظر ج3 ص 1174 إلى 1181 من كتاب (المنطقة الشرقية) البحرين قديماً تاليف حمد الجاسر.
(7): وقد وقعت الحرب بين القرامطة وبين قوم بني الزجاج في جزيرة (كسكوس) الواقعة بين الدمام وبين جزيرة أوال (البحرين) وانظر عنها كتاب (المنطقة الشرقية) رسم جزيرة كوكس.
(8): مع وضوح المعنى كلمة (نزلت) غير واضحة.
(9): الكلام غيرواضح.
(10): كذاوالصواب (الكفر الصراح).
(11)كلمة (يتسلى ) كذا وردت في الأصل وهي غير صحيحة.
(12): لم يتضح لي صواب كلمة (يتطول).
(13): كلمة (المقام الأشرف) لاتتصل بما بعدها مما يدل على أنه سقط من الاصل صفحة كاملة إن لم يكن الساقط اكثر.
(14): انظر الحاشية رقم 15.


http://www.al-jazirah.com/2000/20000502/ar6.htm
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:19 AM   #4
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 984
افتراضي


حول شعر ابن المقرب الأحسائي
المخطوطة الرضوية من الديوان
4
حمد الجاسر



لعل هذا الكتاب المرسل من أبي البهلول العوام بن محمد بن يوسف بن الزّجّاج الذي تم له الاستيلاء على جزيرة أوال ثم قوي نفوذه حتى استطاع الاستيلاء على العُقَير ولعله كان المنفذ الوحيد لدولة القرامطة إلى خارج البلاد، فقطع بذالك هذا المنفذ الرئيس وضايقهم، كما أوضح هذا في كتابه الذي سبق ايراده كاملاً.
والغريب أن الدكتور الحلو رحمه الله لم يشر الى هذا في تحقيقه لديوان ابن المُقَرَّب، ويبدو أنه اطلع عليه بعد طبع ذلك الديوان، فقدمه لي حين كان في الرياض يعمل في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية وبعدها انتقل الى مصر فأنشأ دار هَجَر واستقر فيها سنوات قليلة ومرض، ثم توفي، ولا أعلم مصدر هذا الكتاب، ولكنه بدون شك من أحد شروح شعر ابن المقرب، إذ في نسخ من ديوانه المطبوع اشارة إلى الكتاب بايراد بعض جمل منه دون تفصيل.
كيف زالت دولة بني الزجَّاج:
يبدو أن خلفاء بني العباس لم يستجيبوا لتحقيق رغبة بني الزجاج في مناصرتهم، فتركوهم حتى أزال حكمهم من جزيرة أوال بنو العَيَّاش، وبنو العياش هؤلاء ليس بين يدي الباحث ما يوضح له أحوال إمارتهم، لا من حيث نشأتها ولا من حيث زوالها، سوى ما ورد في بعض شروح ديوان ابن المقرب، أو ما نقل عنها كما في تاريخ محمد بن حمد بن لعبون 1205/1247ه وسبقت الاشارة اليه، وهو متأخر من أهل القرن الثالث عشر الهجري، كما تقدم ايضاح هذا، فقد جاء في الحوادث التاريخية التي سجلها فعرفت باسم تاريخ ابن لعبون ما نصه: وكانت اليمنُ قد شاركت القرامطةَ في الأمر عند ضعفهم، وهلاك خلق كثير من ربيعة، بعثتهم القرامطة الى أوال لينتزعوا الملك من أبي البهلول العوَّام بن محمد بن يوسف بن الزجاج، أحد بني عبدالقيس، وكان قد غلب القرامطة عليها، وخُطِب له فيها بالإمارة 1 ، وقال أيضا 2 : وأما أوال فانتزعها يحيى بن عيَّاش، وصارت إلى زكريا بن يحيى، وكان حين قُتِل أخوه الحسن بن يحيى جهز جيشاً إلى الأحساء فلما بلغ قرية من سوادها تسمى ناظرة أتى الصريحُ عَبدَالله بن علي بجنوده 3 ، فالتقوا هناك، فهزمت سرية زكريا، ونهبت أمتعته ورجاله، وانهزم وأتبعه عبدالله في ألف فارس أو أكثر حتى بلغ القطيف فلم يطمع زكريا أن القطيف تمنعه، فعبر الى جزيرة أوال فاتبعه الفضلُ بن عبدالله، وقاتله بمن معه، حتى قتل الأمير فضل العُكرُوتَ، أشجع أصحاب زكريا، فانهزم زكريا وركب البحر، وخرج منه إلى العُقَير واجتمع بقوم من البادية، وجند جنوداً من العرب، وأغار بهم على القطيف فلقيه عبدالله وحمل على جنوده فهزمها، وقتل زكريا بن يحيى، واستقر ملك البحرين جميعاً في يد عبدالله, انتهى.
وفي شرح ديوان ابن المقرب لما كان العقد السادس من القرن الخامس ظهر الضعف في حكم القرامطة، وكانت جزيرة أوال تحت ولاية القرامطة، وكان أبو البهلول العوام بن محمد بن يوسف بن الزجاج، ضامناً لمكوسها، فطمع في الاستبداد بها، وأظهر العصيان وامتنع عن أداء المكوس، فأرسل القرامطة الى قبائل عبدالقيس، وقالوا لهم: استرجعوا جزيرة أوال من أبي البهلول، وهي لكم دوننا، فاجتمع جيش من عبدالقيس ورئيسهم بشر بن مفلح، فنزلوا في موضع من جزيرة أوال يسمى كسكوس 4 وخرج أبي البهلول لقتالهم بجيشه، والتقى الفريقان فكانت الهزيمة على جيش القرامطة فانهزموا، وتم استيلاء أبي البهلول على جزيرة أوال وخُطِبَ له فيها بالامارة، وقوي أمرُهُ وخرج في القطيف يحيى بن العياش وطرد منها عمال القرامطة واستولى عليها وقويت شوكته، وعجزت القرامطة عن استرجاع القطيف من ابن العياش، ثم طمع في ضم جزيرة أوال الى القطيف ولم يقدر له ذلك، ولما مات خلفه ابنه زكريا فجهز جيشاً وسار به إلى أوال فظفر بأبي البهلول وقتله، واستولى على جزيرة أوال فكانت القطيف وجزيرة أوال ملكاً لزكريا بن يحيى بن العياش، وجاء في شرح ديوان ابن المقرب على قوله في القصيدة الميمية:


ولم يُنَجِّ عياشٍ بمهجته
يَمٌّ اذا ما رآه الناظر ارتسما
أتى مُغِيراً فوافىَ جَوَّ ناظرِةٍ
فعايَنَ المَوتَ مِنَّا دُونَ ما زعما
فَرَاحَ يُطرَدُ طَردَ الوَحشِ ليس يَرىَ
حَبلَ السَّلامةٍ إلاَّ السوطَ والقدمَا
فانصاع نحو أوالٍ يبتغيِ عُصَماً
إذ لم يجد في نواحي الخَطِ مُعتَصَما
فأقحم البحرَ منّا خلفه مَلِكٌ
ما زال مُذ كان للأهوال مُقتَحِما
فحاز ملكُ أوال بعد ما ترك ال
عُكروتَ بالسيف للبوغاء مُلتَزِما
فصار ملكُ ابن عيَّاشٍ وملك ابي ال
بهلول مع مُلكِنا عِقداً لنا نُظِما

اليمّ البحر، وارتسم كبر ودعا قال الشاعر:


وصلى على ذاتها وارتسم
وناظرة قرية من سواد الأحساء

والعكروت من أهل أوال كانت فيه شجاعة، وابن عياش يعني زكريا بن يحيى بن عياش صاحب القطيف وكان أيضاً قد ملك جزيرة أوال بعد أخيه الحسن بن يحيى وكان أبوهما قد ملك جزيرة أوال قبلهما على أبي البهلول، العوّام بن محمد بن يوسف بن الزجاج من بني عبدالقيس، الذي استقل بحكم تلك الجزيرة، وضايق القرامطة باستيلائه على ميناء العُقَير ولا يزال في بلدة القطيف أرض تدعى العيَّاشِيَّة قد تكون منسوبة إلى آل العياش ، وقد كان فيها للأستاذ الشاعر خالد بن محمد الفرج، أرض معمورة بالغرس وغيره.
وبعد إمارة آل العياش التي كانت هي وإمارة آل الزجاج في أوال من أسباب ضعف القرامطة، استولى العيونيون على البلاد، حيث وجدوا الأمور ممهدة لإضعاف الدولة القرمطية، فاستمر حكمهم فترة من الزمن.
ويحسن الرجوع إلى المخطوطة الإيرانية ففيها معلومات ذات قيمة تاريخية، تتعلق بتاريخ ذلك القطر الكريم من بلادنا المعروف باسم البحرين إبَّان استيلاء العيونيين عليه، مما ورد في شرح القصيدة الميمية التي قالها ابن مقرب في بغداد سنة ثلاث عشرة وست مئة ومطلعها:


قُم فَاشدُدِ العِيسَّ للتِّرحالِ معتزماً
وارمِ الفِجاجَ بها فالخطبُ قد فَقَمَا

وجاء في شرح البيت الثالث والثمانين منها ما نصه 5 :
حديث ملك عبدالله بن علي البلاد وهلاك عامر بن ربيعة:
ومكاتبة الديوان السلطاني، والسلطان يومئذ ملك شاه بن بُوَيه والوزير يومئذ نظام المُلك وشرح أحواله وأحوال القرامطة وأنه يريد إقامة الدعوة العباسية والجلالية ويُظهِر لها الخطبة بالأحساء، ويميت سننَ القرامطة وإجابته إيَّاه إلى ذاك، وذاك أنه لما طال الحرب بين عبدالله بن علي وبين القرامطة واليمن وعامر ربيع، بعث رسله إلى الديوان بما تقدم ذكره فبعث السلطان إليه من الجند سبعة آلاف فارس وسار بهم أكسك سلاَّر الملقب ارتق بك مقطع حلوان، وفي نفسه يومئذ من القطيف وما جرى لكجكينا من ابن عياش ونهبِ معسكره، ورجوعه كما لا يُحِبُّ ونزل في طريقه البصرة فخلف بها أصحابه ونهبوا ورعوا ما مروا به من فروعها، وغلقت الأسواق فيها والدروب، وسدت أبواب الدور، وأقاموا ثلاثة أيام لا يخرجون، يسقون الماء من الماء فخرج إليه من خاطبه على فعله، وسأله الرجوع إلى ما هو الأليق به، فقال: ما يمكن المسير إلى الأحساء وتلك الأعمال إلاّ أن تعطوني على ما عندي ألف حِمل، وخمس مئة رواية، وخمس مئة ألف منّاً دقيقاً، ومثلها شعيراً، ومثلها تمرا وعشرة آلاف دينار، أفرقها بين أصحابي، وأعطي من ذلك ما قنع وأستنزل عن الباقي، وسار منها في رجب وقال: ابتديء بالقطيف فلما وصلها لحق يحيى بن عياش قد أخلاها وانتقل الى جزيرة أوال فسار إلى الأحساء فنهب ما ظفر به وحاصرها مع عبدالله بن علي، وصاروا يغزون العرب ويأخذونهم حتى بعدت عنهم العرب وانهزمت عامر ربيعة، لما علموا بوصوله، فلما مضت له مدة على الحصار راسلته القرامطة واليمن على مال كثير، انهم يدفعونه اليه فقبل ذلك منهم، وهم قد امتنعوا منه، وقلَّ عليهم الزاد، وما بقوا يجدون غير التمر والسمك، وهو غالب أقوات أهل البحرين، واللحم ارتفع عنهم، وفنيت البقر، والحنطة في ذلك الوقت قليلة لانقطاع زرعها، ولذلك قبل المال على أنه يندفع عنهم ويمهلهم مقدار شهر وأقل، ليتفسحوا ويطمئنوا ويتشاغلوا بتقسيط المال على من له ضيعة، وملك ومعيشة، وسلموا إليه رهناً على ذلك ثلاثة عشر رجلاً منهم على ذلك، فرحل أكسك سلاَّر يؤمئذ عنهم فخرجوا إلى أمكنة لهم كانوا يجعلون بها الطعام، لما خافوا وما بقوا يقدرون على دفعه من آبار ومغارات، ومكانات خافية في بساتينهم، واحتملوها إلى البلد وتقووا بها، وعرف أكسك سلاَّر ذلك منهم، فعلم أنهم قد مكروا به فرجع إليهم فوجدهم غادرين على أشدِّ ما كانوا فيه من الخلاف، فقتل بعض الرهائن، واحتبس بعضاً ممن رأى فيه رأياً منعه من قتله وما فعلوا ذلك إلاّ لأنهم عرفوا أن العجم قد قابلها وقت الحر ولا تقدر أن تقيم في تلك الأرض مع نفاذ الزاد، وقلة المأكول، وعرف أيضا أكسك سلاّر من نفسه وأصحابه ذلك وأنه قد أخرب البلاد وأعمالها وسوادَها ولم يُبقِ فيه من الزروع شيئا وأن أصحابه ما بقوا يحتملون المقام، وطلبوا بيوتهم وقاسوا من الحر مقاساة عظيمة، فشاور عبدالله بن علي في أمره فقال: تجعل عندي مئتي فارس، وتمضي لشأنك، فنحن نقضي الحاجة إن شاء الله تعالى، ففعل وجعل عنده مئتي فارس مع أخيه البغوش، وعاد بمن معه إلى البصرة، وقد أخذ في طريقه من العرب أموالاً كثيرة يقوى بها،وكل ذلك من عائذ وقباث والأَحلاَف ما سلموا إلاّ على خيولهم، وكان سيرهم الى الأحساء في سنة سبع وستين وأربع مئة، فلما بلغ أكسك سلاّر إلى الديوان خدم وذكر ما فعله في حرب أهل الأحساء وما رزقه الله عليهم من المعونة والنصرة، وأنه بنيَّة العودة، وأخذ الأحساء ومن فيها بغير توقيف، وأنهى للخليفة ذاك، فخرج إليه توقيع قُرِىء عليه وانصرف.
نسخة التوقيع:
نسخة التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله المتوحد بالجمال والبهاء، المتفرد بالقدرة والكبرياء، المنجي من غياهب الشرك بأنوار الحق، المختار لرسالته ودينه، أكرم خلقه محتداً وأصلاً وأشرفهم درجة، ومحلَّا، النبي العربي سيد الأنبياء، وخاتم الأصفياء، صلى الله عليه وآله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والحمد لله الذي عضد الإسلام بالخلفاء الراشدين من بني العباس المهديين، الذين أزال الله بهم البدع والمنكر، وجعل وَلَاءَهُم سبيل النجاة يوم الفزع الأكبر، وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله فقال عز من قائل: وَأَطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرسولَ وأُولي الأمر منكم حتى أصار إلى أمير المؤمنين من شرف الإمامة إرثه بالوجوب، وأضحت قلوب أهل الزيغ يَعُرّ أيامه الهلع والوجوم، وغدت رايات أوليائه، حيث أمَّت منصورة ظاهرة، وامداد الفتوح اليهم متقاطرة متناصرة، فالله يُمتع أمير المؤمنين بالنعمة فيه، ولا يخلي دولته من حميد مساعيه، ففي الاثر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال أتاني جبريل وعليه قباء أسود، وفي وسطه كالخنجر فقلت: يا جبريل ما هذا؟، فقال: يأتي على الناس زمان يُعِزُّ الله عز وجل الاسلام بهذا السواد، فقلت يا جبريل: رياستهم فيمن تكون؟ فقال: في ولد العباس بن عبدالمطلب، فقلت يا جبريل: أتباعهم ممن يكونون، فقال من أهل خراسان أصحاب المناطق، ومن وراء جيحون دهافته الصعيد، وترك التغرغر وأهل الخناجر من أهل الجبال قلت يا جبريل: أي شيء يملك ولد العباس فقال: يا محمد يملك ولد العباس المدر والوبر والأحمر والأصفرَ والمروةَ والمشعرَ، والصفا والمنحرَ والقبةَ والمفخرَ والسرير والدنيا إلى المحشر، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وليعلم ارتق بك بن أكسك الوقوف على خدمته والامتثال لطاعته، والإحماد لمساعيه في جهاد المبطلين، والقرامطة الملحدين وليستقر معه مناجزة الله تعالى في استئصال ذكرهم، وتطهير تلك البقعة من دنس كفرهم، قال الله تعالى: قاتلوهم يعذِّبهم اللهُ بأيديكم ويُخزِهِم وينصركم عليهم ويَشَفِ صُدُورَ قومٍ مؤمنين وليعتمد إحماد المسيرة فيما يفتتحه من الأعمال، وليقدم أمداً بعيداً، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد، فقام وقبَّل الأرض وشكر ودعا وانصرف وَحُمِلَ إليه إنزالُ وشيءٌ من الثياب، وفرس بمركوب مغموس، ومنجوق بثلاث شدَّات سأله تشريفاً وإكراماً ما رغب فيه، وحضر لأجله وانحدر إلى واسط بعزم الاتمام إلى البصرة فلقيه الرسول من أخيه المقيم عبدالله بن علي بالأحساء بكتب تتضمن أن القرامطة واليمن أرسلوا إلى عامر ربيعة، وجاءهم منهم خلق كثير، وساروا في عدد لا يحصى ولا يلتقى، ورأينا أمراً أعجزنا وأبهرنا، وبرزنا إليهم مستشعرين الخوف راهبين من كثرتهم مع قلة عددنا، لأنا لا نبلغ منهم سهماً من خمسين سهماً، فبدأنا بعامر ربيعة، فهزمناهم وملنا على القرامطة واليمن، فقتلنا منهم خلقاً لا يُحصَى عدده، وكانت الواقعة بيننا وبينهم بمكان الذي يعرف بما بين الرَّحلَين، وقتلناهم حتى أدخلناهم القصر، فعند ذلك أذعنوا وذلّوا، والتمسوا الأمان على أنفسهم، وقد أجابهم عبدالله بن علي إلى ذلك، وذلك بعد أن أتى القتل على جمهورهم، وقد ملك عبدالله بن علي البلاد، وضربت له بها الدبادب والأبواق، وصعده ولم يمكِّن العجم من الصعود معه، وقد خطب للدولة العباسية، وذلك في سنة تسع وستين وأربع مئة , انتهى.
أوردت هذا النص بطوله، اذا قد تنفرد هذه المخطوطة التي بين يدي بذكره، وهو من أهم المراجع عن تاريخ الدولة العيونية.
للحديث تتمة
** الحواشي:
1 : ص 53 .
2 : ص 53.
3 : كذا والصواب: فاتبعهم عبدالله بجنوده .
4 : جزيرة كَسكُوس: بكافين الأولى مفتوحة والثانية مضمومة بينهما سين مهملة ساكنة، ثم واو فسين مهملة جزيرة صغيرة تقع شرق الدمام غير مسكونة، وفي شرح ديوان ابن مقرب في شرح القصيدة الميمية: قم فاشدد العيسى للترحال معتزما أن أبا البهلول العوام بن محمد بن يوسف بن الزجاج، هزم عسكر القرامطة الذين ركبوا البحر لمحاربته، بعد أن استولى على جزيرة أوال في آخر عهدهم، هزمهم في مكان يدعى كَسكُوس أوال، وذالك في أول القرن الخامس, انظر قسم المنطقة الشرقية من المعجم الجغرافي .
5 : المخطوطة الإيرانية ص 482 وما بعدها.


http://www.al-jazirah.com/2000/20000516/ar2.htm
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2018, 06:20 AM   #5
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 984
افتراضي

حمد الجاسر ,, ومخطوطة ديوان ابن المقرب 1-2
عبدالخالق بن عبدالجليل الجنبي

http://www.al-jazirah.com/2000/20000613/ar2.htm



حمد الجاسر ,, ومخطوطة ديوان ابن المقرب 2-2
عبدالخالق بن عبدالجليل الجنبي

http://www.al-jazirah.com/2000/20000624/ar2.htm
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:57 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. ,TranZ By Almuhajir