عرض مشاركة واحدة
قديم 02-21-2019, 06:28 AM   #8
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,016
افتراضي

فصل
في سبب التداخل السلالي
في قبائل الجزيرة العربية


هناك تداخل قديم حصل مبكراً بين قبائل الجزيرة العربية ، امتزجت فيه الاجذام القحطانية بالعدنانية\ و بغيرها من السلالات العربية الاخرى مثل طسم و جديس و غيرها من الشعوب القديمة في الجزيرة العربية.

و يدلنا النص القرآني الصريح على هجرة سبأ المبكرة ، و انتشارها في جزيرة العرب ، سيما في الجزء الغربي من جزيرة العرب ، إذ يقول الله عز و جل في سورة سبأ :

{ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) }


إذ كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها ، وكانت التبابعة منهم ، وبلقيس - صاحبة سليمان - منهم ، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم ، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم . وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ، ويشكروه بتوحيده وعبادته ، فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به ، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ ، شذر مذر .
{فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل } ( 16 )
{ فأعرضوا } أي : عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم ، وعدلوا إلى عبادة الشمس ، كما قال هدهد سليمان : { وجئتك من سبإ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون } ) النمل : 22 ، 24.

وقال محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه : بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيا .


{ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور }( 17 ) .
بسبب ما أحدثوا من الكفر و عبادة الشمس من دون الله ، ثم ذكر الله عز و جل هجرة سبأ صريحة واضحة
و ذلك في قوله عز و جل : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖسِيرُوافِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18)

فها أنت ترى نصاًّ قرآنياً صريحا بدلالة واضحة على هجرة سبأ من اليمن بعد انهيار سد مأرب ، حيث كوَّنوا لهم قرى ظاهرة بين بلادهم التي نزحوا منها و هي اليمن و بين القرى التي بارك الله فيها .
و قوله تعالى : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قال الحسن : يعني بين اليمن والشام . والقرى التي بورك فيها : الشام والأردن وفلسطين . والبركة : قيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية بورك فيها بالشجر والثمر والماء . ويحتمل أن يكون باركنا فيها بكثرة العدد
. قرى ظاهرة قال ابن عباس : يريد بين المدينة والشام
. وقال قتادة: معنى ( ظاهرة ) : متصلة على طريق يغدون فيقيلون في قرية ويروحون فيبيتون في قرية . وقيل : كان على كل ميل قرية بسوق ، وهو سبب أمن الطريق .
قال الحسن : كانت المرأة تخرج معها مغزلها وعلى رأسها مكتلها ثم تلتهي بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ مكتلها من كل الثمار ، فكان ما بين الشام واليمن كذلك
. وقيل ( ظاهرة ) أي مرتفعة ، قاله المبرد . وقيل : إنما قيل لها ( ظاهرة ) لظهورها ، أي إذا خرجت عن هذه ظهرت لك الأخرى ، فكانت قرى ظاهرة أي معروفة ، يقال : هذا أمر ظاهر أي معروف
( وقدرنا فيها السير ) قال القرطبي :أي جعلنا السير بين قراهم وبين القرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ، ومن قرية إلى قرية ، أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم حتى يكون المقيل في قرية والمبيت في قرية أخرى . وإنما يبالغ الإنسان في السير لعدم الزاد والماء ولخوف الطريق ، فإذا وجد الزاد والأمن لم يحمل على نفسه المشقة ونزل أينما أراد
. سيروا فيها أي وقلنا لهم سيروا فيها ، أي في هذه المسافة فهو أمر تمكين ، أي كانوا يسيرون فيها إلى مقاصدهم إذا أرادوا آمنين ، فهو أمر بمعنى الخبر ، وفيه إضمار القول . ليالي وأياما آمنين ظرفان ( آمنين ) نصب على الحال . وقال : ليالي وأياما بلفظ النكرة تنبيها على قصر أسفارهم ; أي كانوا لا يحتاجون إلى طول السفر لوجود ما يحتاجون إليه . قال قتادة : كانوا يسيرون غير خائفين ولا جياع ولا ظماء ، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه .

و هذا دليل واضح على انتشار سبأ في جزيرة العرب ، و بالتالي دخولها في مكونات القبائل العربية في شبه جزيرة العرب و بلاد الشام


و قوله تعالى: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} .

قوله تعالى : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا

بعد ذكر الله تعالى ما كانت فيه سبأ فيه من الغبطة والنعمة ، والعيش الهني الرغيد ، والبلاد الرخية ، والأماكن الآمنة ، والقرى المتواصلة المتقاربة ، بعضها من بعض ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها ، بحيث إن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء ، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ، ويقيل في قرية ويبيت في أخرى ، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم;
بين الله عز و جلما حصل من بطر سبأ و طغيانها ، لمَّا سئموا الراحة ولم يصبروا على العافية ، و تمنوا طول الأسفار والكدح في المعيشة ; كقول بني إسرائيل : فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها الآية . وكالنضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فأجابه الله تبارك وتعالى ، وقتل يوم بدر بالسيف صبرا .
فكذلك هؤلاء تبددوا في الدنيا ومزقوا كل ممزق ، وجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز يركبون فيها الرواحل ويتزودون الأزواد.

وظلموا أنفسهم أي بكفرهم فجعلناهم أحاديث أي يتحدث بأخبارهم ، وتقديره في العربية : ذوي أحاديث، و لذلك فلم تزل العرب تروي ما حصل لهم من البلاء و التفرق و التمزق : وتضرب بهم المثل في التفرُّق ، فيقال: تفرق القوم أيادي سَبَا، وأيدي سبا إذا تفرقوا وتقطعوا.

قالمحمد بن إسحاق: حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى - أعشى بني قيس بن ثعلبة- واسمه : ميمون بن قيس :


وفي ذاك للمؤتسي أسوة ***** ومأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لهم حمير ***** إذا جاء مواره لم يرم
فأروى الزروع وأعنابها ***** على سعة ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي ما يقدرو ***** ن منه على شرب طفل فطم



. ومزقناهم كل ممزق أي لما لحقهم ما لحقهم تفرقوا وتمزقوا . قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب ، وغسان بالشام ، والأسد بعمان ، وخزاعة بتهامة ، وكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول : تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ ، أي مذاهب سبأ وطرقها . إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور الصبار الذي يصبر عن المعاصي ، وهو تكثير صابر يمدح بهذا الاسم . فإن أردت أنه صبر عن المعصية لم يستعمل فيه إلا صبار عن كذا . شكور لنعمه ; وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) .

قال الإمام أحمد ، رحمه الله : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الرحمن بن وعلة قال : سمعت ابن عباس يقول : إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ : ما هو ؟ رجل أم امرأة أم أرض ؟ قال : " بل هو رجل ، ولد عشرة ، فسكن اليمن منهم ستة ، وبالشام منهم أربعة ، فأما اليمانيون : فمذحج ، وكندة ، والأزد ، والأشعريون ، وأنمار ، وحمير . وأما الشامية فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان .
وقال الإمام أحمد أيضا وعبد بن حميد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي ، عن يحيى بن هانئ بن عروة ، عن فروة بن مسيك قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، أقاتل بمقبل قومي مدبرهم ؟ قال : " نعم ، فقاتل بمقبل قومك مدبرهم " . فلما وليت دعاني فقال : " لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام " . فقلت : يا رسول الله ، أرأيت سبأ; أواد هو ، أو رجل ، أو ما هو ؟ قال : " لا ، بل رجل من العرب ، ولد له عشرة فتيامن ستة وتشاءم أربعة ، تيامنالأزد ، والأشعريون ، وحمير ، وكندة ، ومذحج ، وأنمار الذين يقال لهم : بجيلة وخثعم . وتشاءم لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان " .

وهذا أيضا إسناد جيد وإن كان فيه أبو جناب الكلبي ، وقد تكلموا فيه . لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن العنقزي ، عن أسباط بن نصر ، عن يحيى بن هانئ المرادي ، عن عمه أو عن أبيه - يشك أسباط - قال : قدم فروة بن مسيك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره .

رَوَى التِّرْمِذِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَبْد بْن حُمَيْد قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ الْحَسَن بْن الْحَكَم النَّخَعِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَة النَّخَعِيّ عَنْ فَرْوَة بْن مُسَيْك الْمُرَادِيّ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا أُقَاتِل مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ ; فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالهمْ وَأَمَّرَنِي ; فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْده سَأَلَ عَنِّي : ( مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيّ ) ؟ فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْت , قَالَ : فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْته وَهُوَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ : ( اُدْعُ الْقَوْم فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِم فَلَا تَعْجَل حَتَّى أُحْدِث إِلَيْك ; قَالَ : وَأُنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أُنْزِلَ ; فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا سَبَأ ؟ أَرْض أَوْ اِمْرَأَة ؟ قَالَ : لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُل وَلَدَ عَشَرَة مِنْ الْعَرَب فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّة وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَة . فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْم وَجُذَام وَغَسَّان وَعَامِلَة . وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْد وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَحِمْيَر وَكِنْدَة وَمَذْحِج وَأَنْمَار . فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه وَمَا أَنْمَار ؟ قَالَ : ( الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَم وَبَجِيلَة ) . وَرُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب
الراوي: فروة بن مسيك الغطيفي المحدث: الألباني- المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3222
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


- و لفظه عند ابي داود : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث ، فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، أخبرنا عن سبأ ما هو أرض أم امرأة ؟ فقال : ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة [ من العرب ] فتيامن ستة وتشاءم أربعة
الراوي: فروة بن مسيك الغطيفي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3988
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


ومعنى قوله : " ولد له عشرة من العرب " أي : كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن ، لا أنهم ولدوا من صلبه ، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة والأقل والأكثر ، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب .

ومعنى قوله : " فتيامن منهم ستة ، وتشاءم منهم أربعة " أي : بعد ما أرسل الله عليهم سيل العرم ، منهم من أقام ببلادهم ، ومنهم من نزح عنها إلى غيرها .
ثم بين الله عز و جل ما أنزل بهم من السيل ، و تبديله جنتيهم بجنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، بسبب ما أحدثوا من الكفر و عبادة الشمس من دون الله



( 18 ) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 19 ) ) .

يعد ذكر الله تعالى ما كانت فيه سبأ فيه من الغبطة والنعمة ، والعيش الهني الرغيد ، والبلاد الرخية ، والأماكن الآمنة ، والقرى المتواصلة المتقاربة ، بعضها من بعض ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها ، بحيثإن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء ، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ، ويقيل في قرية ويبيت في أخرى ، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم; ولهذا قال تعالى : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) ، قال وهب بن منبه : هي قرى بصنعاء . وكذا قال أبو مالك .

وقال مجاهد ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومالك عن زيد بن أسلم ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد وغيرهم : يعني : قرى الشام . يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : القرى التي باركنا فيها : بيت المقدس .

وقال العوفي ، عنه أيضا : هي قرى عربية بين المدينة والشام .
( قرى ظاهرة ) أي : بينة واضحة ، يعرفها المسافرون ، يقيلون في واحدة ، ويبيتون في أخرى; ولهذا قال : ( وقدرنا فيها السير ) أي : جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه ، ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) أي : الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا .
فهذا نص قرآني صريح على جغرافية سبأ المهاجرة ، و انها تسكن في قرى ظاهرة ما بين اليمن و بيت المقدس ، و هي الأماكن التي تكثر بها السلالة القحطانية j1c3d

( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم ) ، وقرأ آخرون : " بعد بين أسفارنا " ، وذلك أنهم بطروا هذه النعمة - كما قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وغير واحد - وأحبوا مفاوز ومهامه يحتاجون في قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في الحرور والمخاوف ، كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ، مع أنهم كانوا في عيش رغيد في من وسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس مرتفعة; ولهذا قال لهم : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ) [ البقرة : 61 ] ، وقال تعالى : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) [ القصص : 58 ] ، وقال تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) [ النحل : 112 ] . وقال في حق هؤلاء : ( وظلموا أنفسهم ) أي : بكفرهم ، ( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) أي : جعلناهم حديثا للناس ، وسمرا يتحدثون به من خبرهم ، وكيف مكر الله بهم ، وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد هاهنا وهاهنا; ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا : " تفرقوا أيدي سبأ " " وأيادي سبأ " و " تفرقوا شذر مذر " .
قال : ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد ، فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت خزاعة مرا . ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان ، ثم أرسل الله على السد السيل فهدمه ، وفي ذلك أنزل الله عز وجل هذه الآيات .


ثم قال محمد بن إسحاق : حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى - أعشى بني قيس بن ثعلبة - واسمه : ميمون بن قيس :

وفي ذاك للمؤتسي أسوة ****** ومأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لهم حمير ****** إذا جاء مواره لم يرم
فأروى الزروع وأعنابها ******على سعة ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي ما يقدرو ن ا ****** منه على شرب طفل فطم


قلت : لعل قول .. عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي :


أقول إذا نام الخلي ولم أنم ****** أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر

وبدلت منها أوجهاً لا ****** قبائل منها حمير ويحابر

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ****** بذلك عضتنا السنون الغوابر
هو نتاج تلك الفترة أو بُعَيدَها .. ،

قال ابن إسحاق: مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ...
قلت ، و ايضا يدل انتشار استخدام القلم السبئي المسند في جزيرة العرب الى انتشار القبائل اليمنية مبكرا في جزيرة العرب الله اعلم


و للاستزادة في الموضوع .. فهذا رابط عن :

اسهام انهيار سد مأرب في اعادة تشكيل التوزع السكاني في جزيرة العرب

http://www.albayan.ae/supplements/ra...8-04-1.1482459



التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-21-2019 الساعة 06:33 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس