عرض مشاركة واحدة
قديم 02-10-2019, 12:19 AM   #4
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,016
افتراضي

الرد التاريخي على من قال باسماعيلية قحطان

اعلم اخي الكريم أن الأقدمين مجمعون على كون عدنان من العرب المستعربة ، و قحطان من العرب العاربة ،
وذلك لكون اسماعيل عليه السلام نزل على جرهم القحطانية ، قال ابو الفداء :
(أما جرهم فهم صنفان، جرهم الأولى: وكانوا على عهد عاد، فبادوا ودرست أخبارهم وهم من العرب البائدة. وأما جرهم الثانية: فهم من ولد جرهم بن قحطان. وكان جرهم أخا يعرب بن قحطان. فملك يعرب اليمن وملك أخوه جرهم الحجاز، ثم ملك بعد جرهم ابنه عبد يا ليل بن جرهم، ثم ابنه جرشم بن عبد يا ليل، ثم ابنه عبد المدان بن جرشم، ثم ابنه ثقيلة بن عبد المدان، ثم ابنه عبد المسيح بن ثقيلة، ثم ابنه مضاض بن عبد المسيح، ثم ابنه عمرو بن مضاض، ثم أخوه الحارث بن مضاض، ثم ابنه عمرو بن الحارث، ثم أخوه بشر بن الحارث، ثم مضاض بن عمرو بن مضاض، وجرهم المذكورون هم الذين اتصل بهم إسماعيل عليه السلام،)

وقد أصهر إسماعيل إلى قبيلة جُرهُم فتزوّج رعلة بنت مضاض بن عمرو فأنجبت له اثني عشر ولداً، وتعلّم إسماعيل اللغة العربية من قبيلة جُرهُم وعلّمها أبناءه، وكانت لغته قبل ذلك السّريانية.
قال ابن هشام : ( حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي قال
ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليهم السلام - اثني عشر رجلا: نابتا - وكان أكبرهم – وقيذر ، وأذبل ومنشا، ومسمعا، وماشى، ودما، وأذر، وطيما، ويطور2 ، ونبش3 وقيذما. وأمهم بنت مضاض بن عمرو الجرهمي - قال ابن هشام: ويقال مضاض. وجرهم بن قحطان - وقحطان أبو اليمن كلها، وإليه يجتمع نسبها - ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح
).
الروض الأنف للسهيلي على سيرة ابن هشام
http://madrasato-mohammed.com/sira%2...e_011_0003.htm

قلت : و كون عدنان عربا متعربة ، و قحطان عربا عاربة إنما هو معنىً انطبع في قلوب العرب منذ انتشرت ذرية اسماعيل عليه السلام في جزيرة العرب ،قد وقر في نفوسهم ، و دل عليه تاريخهم ،و نطقت به السنتهم ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ـ فإن خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ــ لما اجتمع بعَدِيٍّ بنِ عدي العبادي أثناء حصار الحِيرة سنة 12هـ ، قال له خالد ـ رضي الله عنه ــ :
( ويْحكم ما أنتم ؟ أعربٌ ؟ فما تنقمون من العرب ؟ أو عجم !, فما تنقمون من الإنصاف والعدل ؟ .
فقال له عدي : بل عرب عاربة ، وأخرى متعربة … فقال خالد : صدقت
) . تاريخ الطبري : 3/361 .
تنيبه مهم :
أول من انتسب الى اسماعيل من قحطان : قُضاعة ، و ذلك بعد أن ساندت بني مروان ضد دولة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه .
فإن حسان بن مالك بن بحدل الكلبي صهر خال يزيد بن معاوية ، لما قدم عليه مروان أرض الجابية، أعجبه إتيانه إليه، فبايع له وبايع أهل الأردن على أنه إذا انتظم له الأمر نزل عن الأمرة لخالد بن يزيد، ويكون لمروان إمرة حمص، ولعمرو بن سعيد نيابة دمشق، وكانت البيعة لمروان يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين، قاله الليث بن سعد وغيره.
قلت : و ربما هذا ما حدا بالزبيريين مصعب بن عبدالله الزبيري (156 هـ - 236 هـ) ثم الزبير بن بكار الزبيري ((172 ـ 256هـ)على إلحاق كافة قحطان باسماعيل عليه السلام
قال ابن خلدون : ( وفي كتب الحكماء الأقدمين من يونان مثل بطليموس وهروشيوش ذكر القضاعيين والخبر عن حروبهم فلا يعلم أهم أوائل قضاعة هؤلاء وأسلافهم أو غيرهم ، وربما يشهد للقول بأنهم من عدنان أن بلادهم لا تتصل ببلاد اليمن وإنما هي ببلاد الشام وبلاد بني عدنان والنسب البعيد يحيل الظنون ولا يُرجع فيه إلى يقين )

قلت : و ربما هذا ما حدا بالزبيريين مصعب بن عبدالله الزبيري (156 هـ - 236 هـ) ثم الزبير بن بكار الزبيري ((172 ـ 256هـ)على إلحاق كافة قحطان باسماعيل عليه السلام
قلت : و على قاعدة انقسام العرب الى "عاربة و متعربة " بُنيت المؤلفات و المصنفات و النقائض ، إذ هو مقتضى السيرورة الطبيعية للتاريخين الاسماعيلي و القحطاني اليمني .



و يلخص لنا الدكتور جواد علي في موسوعته الشهيرة "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" مسألة تقسيم العرب بقوله :

" اتفق الرواة وأهل الأخبار ، أو كادوا يتفقون ، على تقسيم العرب من حيث القدم إلى طبقات: عرب بائدة ، وعرب عاربة ، وعرب مستعربة . أو عرب عاربة ، وعرب متعربة ، وعرب مستعربة . أو عرب عاربة وعرباء وهم الخلص ، والمتعربة .
واتفقوا أو كادوا يتفقون على تقسيم العرب من حيث النسب إلى قسمين : قحطانية ، منازلهم الأولى في اليمن . وعدنانية ، منازلهم الأولى في الحجاز .
واتفقوا ، أو كادوا يتفقون ، على أن القحطانيين هم عرب منذ خلقهم الله ، وعلى هذا النحو من العربية التي نفهمها ويفقهها من يسمع هذه الكلمة ، فهم الأصل ، والعدنانية الفرع منهم أخذوا العربية ، وبلسانهم تكلم أبناء إسماعيل بعد هجرتهم إلى الحجاز ، شرح الله صدر جدهم إسماعيل ، فتكلم بالعربية ، بعد أن كان يتكلم بلغة أبيه التي كانت الآرامية ، أو الكلدانية ، أو العبرانية على بعض الأقوال .
ونجد الأخباريين والمؤرخين يقسمون العرب أحيانًا إلى طبقتين : عرب عاربة ، وعرب مستعربة ...وظل الرواة يتوارثون هذا التقسيم كلما بحثوا في تأريخ العرب قبل الإسلام، وفي موضوع الأنساب .
وتقسيم العرب إلى طبقات - وذلك من ناحية القدم والتقدم في العربية - هو تقسيم لا نجد له ذكرًا لا في التوراة أو الموارد اليهودية الأخرى ، ولا في الموارد اليونانية أو اللاتينية ، أو السريانية ، ويظهر أنه تقسيم عربي خالص ، نشأ من الجمع بين العرب الذين ذكر أنهم بادوا قبل الإسلام ، فلم تبقَ منهم غير ذكريات ، وبين العرب الباقين ، وهم إما من عدنان ، وإما من قحطان
" انتهى باختصار .
"المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (1/294 فما بعدها)




التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-10-2019 الساعة 01:39 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس